هذه مقطوعة قصيرة منسوبة إلى عنترة بن شدّاد، قالها مخاطبًا عروة بن الورد العبسي. وعروة هنا ليس شخصًا عاديًا؛ بل هو من وجوه عبس وفرسانها وشعرائها، لذلك يبدأ عنترة بندائه: يا عروة بن الورد خير عبس. النداء يحمل احترامًا واضحًا، لكنه في الوقت نفسه تمهيد لإظهار بطولة المتكلم أمام رجل يعرف معنى الفروسية.
قوله: أما تراني قد بذلت نفسي معناه: ألا ترى أنني قد جعلت نفسي رخيصة في سبيل ما أدافع عنه؟ ولفظة بذلت قوية؛ لأنها لا تعني مجرد الاستعداد، بل تعني أن الشاعر قدّم نفسه بالفعل للموت، كأن حياته صارت ثمنًا يدفعه بلا تردد.
ثم يقول: للموت والثارات دون عرسي. هنا يظهر سبب الفخر: هو لا يقاتل طلبًا للقتل فقط، بل دفاعًا عن العِرض والزوجة والكرامة. وعرسي هنا معناها امرأتي أو زوجتي، وليس المقصود بها حفل الزواج. أما الثارات فهي دماء وحقوق قبلية لا تُترك بلا رد في منطق الجاهلية.
قوة الأبيات أنها تختصر شخصية الفارس الجاهلي في ثلاثة أسطر: مدح لرجل من القبيلة، ثم إعلان الاستعداد للموت، ثم تحديد السبب: حماية العِرض والأخذ بالثأر. لا يوجد هنا غزل ناعم ولا وصف طويل؛ بل كلام مباشر يشبه صيحة مقاتل في موقف خطر.
المصادر:
ديوان عنترة بن شداد، تحقيق محمد سعيد مولوي
موسوعة الشنكبوتية، بيانات القصيدة عن ديوان عنترة