هذا البيت منسوب إلى عنترة بن شدّاد، ويرد في بعض الروايات بلفظ: يكسو الأسنة مغرة الجأب بدل: بشبا الأسنة مغرة الجأب. والمعنى في الروايتين قريب؛ لأن الصورة تدور حول الفرس وسط الرماح، وحمرة الدم التي جعلت المشهد كأنه مغموس في طين أحمر. وقد تذكر بعض المصادر القديمة البيت في سياق أخبار ونقول شعرية فيها خلاف في النسبة، لذلك الأصح أن يقال: هو منسوب إلى عنترة.
قوله: فكأن مهري ظل منغمسًا يصوّر فرس الشاعر كأنه غارق في قلب المعركة. ولفظة منغمسًا قوية؛ لأنها لا تعني مجرد الدخول، بل تعني التورط الكامل وسط الطعن والرماح والدم. فالفرس ليس على طرف القتال، بل في أعمق موضع منه.
أما شبا الأسنة فالشبا هي أطراف السلاح وحدوده، والأسنة هي رؤوس الرماح. والمعنى أن الفرس صار بين رؤوس الرماح الحادة، حتى كأن جسده وحركته داخل غابة من الحديد. الصورة هنا لا تصف فارسًا يراقب الحرب من بعيد، بل فارسًا وفرسًا في موضع الخطر المباشر.
وقوله: مغرة الجأب يشير إلى الحمرة. فالمغرة طين أحمر، والجأب قيل إنه موضع أو معدن للمغرة. فالشاعر يشبّه الدم الذي علا الفرس ورؤوس الرماح بحمرة المغرة، كأن المعركة صبغت الفرس والسلاح بلون أحمر شديد.
قوة البيت أنه لا يقول: دخل فرسي الحرب وتلطخ بالدم، بل يحوّل المشهد إلى صورة حسية مركزة: فرس منغمس في الرماح، وحديد يلمع، ودم أحمر كالمغرة. وهذا من طبيعة شعر الحرب عند عنترة؛ يجعل القارئ يرى أثر القتال على الجسد والسلاح، لا يسمع خبر القتال فقط.
المصادر:
ديوان عنترة بن شداد، تحقيق محمد سعيد مولوي
الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني
حلية المحاضرة لابن المظفر الحاتمي