هذه الأبيات منسوبة إلى عنترة بن شدّاد. وفي بعض الروايات يرد الشطر الأول: وأفراسَنا بدل وأقداسَنا، وهي أوضح في المعنى؛ لأن المقام مقام نجاة ورحيل وخيل، لا مقام أوانٍ أو قداح.
تبدأ الأبيات بصوت امرأة من عبس تقول لعنترة: قرّب حمالنا وأفراسنا ثم انج إن كنت ناجيا. معنى الكلام: اجمع ما نستطيع حمله، وجهّز الخيل، ثم اهرب إن قدرت على النجاة. هذا صوت الخوف العملي؛ فهي ترى الخطر حاضرًا، وتفكر بمنطق النجاة الجسدية: الحمل، الخيل، الفرار.
لكن جواب عنترة يكشف منطقه المختلف: من يغنم اليوم نفسه وينظر غدًا يلقَ الذي كان لاقيا. أي أن من يحرص اليوم على النجاة بنفسه، ويؤجل المواجهة إلى الغد، فلن يهرب من قدره؛ سيلاقي ما كُتب له أن يلاقيه. المعنى ليس تهورًا فارغًا، بل فلسفة فارس جاهلي يرى أن الموت لا يُدفع بالفرار، وأن العار أسوأ من الموت.
قوة البيتين في المقابلة بين موقفين: المرأة تطلب السلامة، وعنترة يرفض أن تكون السلامة ثمنها الهرب. هي تنظر إلى الحياة بوصفها بقاءً، وهو ينظر إليها بوصفها كرامة. لذلك لا يقول: سأنتصر حتمًا، بل يقول ما معناه: حتى لو هرب الإنسان اليوم، فالقدر ينتظره غدًا. هذه نبرة رجل لا يساوم على صورته أمام قومه.
وفي البيت الثاني اختصار واضح لعقلية الفروسية عند عنترة: النجاة ليست أن تحفظ جسدك فقط، بل أن تحفظ اسمك. فإذا نجا الجسد وسقطت الهيبة، فهذه ليست نجاة حقيقية في ميزان الفارس الجاهلي.