درهم وقاية خير من قنطار علاج
الاقتباسات
مختارات من الحكم والعبارات الخالدة في الشعر والأدب والفكر.
كما تدين تدان
من حفر حفرة لأخيه وقع فيها
الحاجة أم الاختراع
رب سكوت أبلغ من كلام
السكوت علامة الرضا
الناس معادن
ما حك جلدك مثل ظفرك
الكتاب يقرأ من عنوانه
من طلب العلا سهر الليالي
الصديق وقت الضيق
الجار قبل الدار
عند الشدائد تعرف الإخوان
من شب على شيء شاب عليه
لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
لكل مقام مقال
إذا تم العقل نقص الكلام
من صبر ظفر
الصبر مفتاح الفرج
يداك أوكتا وفوك نفخ
رب أخ لك لم تلده أمك
سبق السيف العذل
أعط القوس باريها
رأس الحكمة مخافة الله
المرء بأصغريه قلبه ولسانه
من جد وجد ومن زرع حصد
في التأني السلامة وفي العجلة الندامة
رب رمية من غير رام
لكل جواد كبوة
خير الكلام ما قل ودل
رموني بعقم في الشباب وليتني — عقمت فلم أجزع لقول عداتي
العلم يرفع بيتا لا عماد له — والجهل يهدم بيت العز والشرف
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها — فالذكر للإنسان عمر ثان
دقات قلب المرء قائلة له — إن الحياة دقائق وثوان
وإذا النجوم تراءت في جوانبه — ليلا حسبت سماء ركبت فيه
أبرق بدا من جانب الغور لامع — أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع
وإن خطرت لي في سواك إرادة — على خاطري سهوا قضيت بردتي
يا لائمي في هواه والهوى قدر — لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم
يا كوكبا ما كان أقصر عمره — وكذاك عمر كواكب الأسحار
ومكلف الأيام ضد طباعها — متطلب في الماء جذوة نار
طبعت على كدر وأنت تريدها — صفوا من الأقذاء والأكدار
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا — حتى يرى خبرا من الأخبار
حكم المنية في البرية جار — ما هذه الدنيا بدار قرار
قومي هم قتلوا أميم أخي — فإذا رميت يصيبني سهمي
لا يعرف الشوق إلا من يكابده — ولا الصبابة إلا من يعانيها
سل الرماح العوالي عن معالينا — واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا
أقلل طعامك تحمد منامك — إن الكثير من الطعام سقام
لا يحسن الحلم إلا في مواطنه — ولا يليق الوفاء إلا لمن شكروا
إذا جفاك خليل كنت تألفه — فاطلب سواه فكل الناس إخوان
من سالم الناس يسلم من غوائلهم — وعاش وهو قرير العين جذلان
ومن لم تفده عبرا أيامه — كان العمى أولى به من الهدى
فلا تحسبن الدهر ينسى حديثه — ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
وإنما المرء حديث بعده — فكن حديثا حسنا لمن وعى
توكلت في رزقي على الله خالقي — وأيقنت أن الله لا شك رازقي
إذا سبني نذل تزايدت رفعة — وما العيب إلا أن أكون مساببه
ولا ترين الناس إلا تجملا — نبا بك دهر أو جفاك خليل
صن النفس واحملها على ما يزينها — تعش سالما والقول فيك جميل
لا تأمنن من الزمان تقلبا — إن الزمان بأهله يتقلب
يا رب يوم لي لا أعد ساعاتِه — إلا بما أحيا من اللذاتِ
المرء يجمع والزمان يفرق — ويظل يرقع والخطوب تمزق
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد — جاءت محاسنه بألف شفيع
كالنار تأكل بعضها — إن لم تجد ما تأكله
من راقب الناس لم يظفر بحاجته — وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة — فإن الخوافي قوة للقوادم
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن — بحزم ناصح أو نصيحة حازم
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ — زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
لنا جبل يحتله من نجيره — منيع يرد الطرف وهو كليل
وأستف ترب الأرض كي لا يرى له — علي من الطول امرؤ متطول
إذا المرء لم يحتل وقد جد جده — أضاع وقاسى أمره وهو مدبر
ولي دونكم أهلون سيد عملس — وأرقط زهلول وعرفاء جيأل
وإني امرؤ عافي إنائي شركة — وأنت امرؤ عافي إنائك واحد
لحى الله صعلوكا إذا جن ليله — مصافي المشاش آلفا كل مجزر
وذريني أطوف في البلاد لعلني — أخليك أو أغنيك عن سوء محضر
دعيني للغنى أسعى فإني — رأيت الناس شرهم الفقير
أقلي علي اللوم يا بنت منذر — ونامي فإن لم تشتهي النوم فاسهري
يردن ثراء المال حيث علمنه — وشرخ الشباب عندهن عجيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله — فليس له في ودهن نصيب
فإن تسألوني بالنساء فإنني — بصير بأدواء النساء طبيب
طحا بك قلب في الحسان طروب — بعيد الشباب عصر حان مشيب
المرء ما عاش في تكذيب — طول الحياة له تعذيب
والخير والشر مقران — بينهما شبه قريب
من يسأل الناس يحرموه — وسائل الله لا يخيب
فكل ذي نعمة مخلوس — وكل ذي أمل مكذوب
أقفر من أهله ملحوب — فالقطبيات فالذنوب
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني — شاو مشل شلول شلشل شول
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا — وبت كما بات السليم مسهدا
أرقت وما هذا السهاد المؤرق — وما بي من سقم وما بي معشق
فإن أك مظلوما فعبد ظلمته — وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب
نبئت أن أبا قابوس أوعدني — ولا قرار على زأر من الأسد
تطاول حتى قلت ليس بمنقض — وليس الذي يرعى النجوم بآيب
لا تكسع الشول بأغبارها — إنك لا تدري من الناتج
فملكنا بذلك الناس حتى — ملك المنذر بن ماء السماء
فتأوت له قراضبة من — كل حي كأنهم ألقاء
بعد عهد لنا ببرقة شماء — فأدنى ديارها الخلصاء
آذنتنا ببينها أسماء — رب ثاو يمل منه الثواء
ونحن إذا عماد الحي خرت — على الأحفاض نمنع من يلينا
فإن قناتنا يا عمرو أعيت — على الأعداء قبلك أن تلينا
بأي مشيئة عمرو بن هند — تطيع بنا الوشاة وتزدرينا
لنا الدنيا ومن أضحى عليها — ونبطش حين نبطش قادرينا
إذا بلغ الفطام لنا صبي — تخر له الجبابر ساجدينا
إنَّ العلا حدّثتني وهي صادقةٌ — فيما تُحدّثُ أنَّ العزَّ في النُقَلِ
يرضى الذليلُ بخفضِ العيشِ مسكنُهُ — والعزُّ عندَ رسيمِ الأينقِ الذللِ
ودعْ غمارَ العلا للمقدمينَ على — ركوبِها واقتنعْ منهنَّ بالبللِ
فالحبُّ حيثُ العِدا والأسدُ رابضةٌ — حولَ الكناسِ لها غابٌ من الأسلِ
تنامُ عيني وعينُ النجمِ ساهرةٌ — وتستحيلُ وصبغُ الليلِ لم يحلِ
طالَ اغترابي حتى حنَّ راحلتي — ورحلُها وقرى العسالةَ الذبلِ
فلا صديقَ إليهِ مشتكى حزني — ولا أنيسَ إليهِ منتهى جذلي
ناءٍ عن الأهلِ صفرُ الكفِّ منفردٌ — كالسيفِ عُرّيَ متناهُ عن الخللِ
مجدي أخيرًا ومجدي أوّلًا شرعٌ — والشمسُ رأدَ الضحى كالشمسِ في الطفلِ
كأنّهُ وهو فردٌ في جلالتِهِ — في عسكرٍ حينَ تلقاهُ وفي حشمِ
كالزهرِ في ترفٍ والبدرِ في شرفٍ — والبحرِ في كرمٍ والدهرِ في هممِ
أكرمْ بخلقِ نبيٍّ زانهُ خُلُقٌ — بالحسنِ مشتملٍ بالبشرِ متّسمِ
فمبلغُ العلمِ فيهِ أنهُ بشرٌ — وأنهُ خيرُ خلقِ اللهِ كلِّهمِ
وكلُّهم من رسولِ اللهِ ملتمسٌ — غرفًا من البحرِ أو رشفًا من الديمِ
دعا إلى اللهِ فالمستمسكونَ بهِ — مستمسكونَ بحبلٍ غيرِ منفصمِ
نبينَا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ — أبرَّ في قولِ لا منهُ ولا نعمِ
وأكّدتْ زهدَهُ فيها ضرورتُهُ — إنَّ الضرورةَ لا تعدو على العصمِ
وراودتْهُ الجبالُ الشمُّ من ذهبٍ — عن نفسِهِ فأراها أيَّما شممِ
وشدَّ من سغبٍ أحشاءَهُ وطوى — تحتَ الحجارةِ كشحًا مترفَ الأدمِ
ولا تزوّدتُ قبلَ الموتِ نافلةً — ولم أُصلِّ سوى فرضٍ ولم أصمِ
أمرتكَ الخيرَ لكنْ ما ائتمرتُ بهِ — وما استقمتُ فما قولي لكَ استقمِ
أستغفرُ اللهَ من قولٍ بلا عملٍ — لقد نسبتُ به نسلًا لذي عقمِ
واخشَ الدسائسَ من جوعٍ ومن شبعٍ — فربَّ مخمصةٍ شرٌّ من التخمِ
كم حسّنتْ لذةً للمرءِ قاتلةً — من حيثُ لم يدرِ أنَّ السمَّ في الدسمِ
وراعِها وهي في الأعمالِ سائمةٌ — وإن هيَ استحلتِ المرعى فلا تُسمِ
فاصرفْ هواها وحاذرْ أن تولّيَهُ — إنَّ الهوى ما تولّى يُصمْ أو يصمِ
من لي بردِّ جماحٍ من غوايتِها — كما يُردُّ جماحُ الخيلِ باللجمِ
فإنَّ أمّارتي بالسوءِ ما اتعظتْ — من جهلِها بنذيرِ الشيبِ والهرمِ
إني اتهمتُ نصيحَ الشيبِ في عذلٍ — والشيبُ أبعدُ في نصحٍ عن التهمِ
محّضتني النصحَ لكن لستُ أسمعُهُ — إنَّ المحبَّ عن العذّالِ في صممِ
يا لائمي في الهوى العذريِّ معذرةً — مني إليكَ ولو أنصفتَ لم تلُمِ
نعم سرى طيفُ من أهوى فأرّقني — والحبُّ يعترضُ اللذاتِ بالألمِ
وأثبتَ الوجدُ خطّي عبرةٍ وضنى — مثلَ البهارِ على خدّيكَ والعنمِ
فكيفَ تنكرُ حبًّا بعدَ ما شهدتْ — بهِ عليكَ عدولُ الدمعِ والسقمِ
لولا الهوى لم تُرقْ دمعًا على طللٍ — ولا أرقتَ لذكرِ البانِ والعلمِ
أيحسبُ الصبُّ أنَّ الحبَّ منكتِمٌ — ما بينَ منسجمٍ منهُ ومضطرمِ
فما لعينيكَ إن قلتَ اكففا همتا — وما لقلبِكَ إن قلتَ استفقْ يهمِ
ونفسَكَ ذمَّ لا تذممْ سواها — بعيبٍ فهيَ أجدرُ من ذممتا
وأكثرْ ذكرَهُ في الأرضِ دأبًا — لتُذكرَ في السماءِ إذا ذكرتا
ولازمْ بابَهُ قرعًا عساهُ — سيفتحُ بابَهُ لكَ إن قرعتا
وسلْ من ربِّكَ التوفيقَ فيها — وأخلصْ في السؤالِ إذا سألتا
ولا تضحكْ مع السفهاءِ لهوًا — فإنكَ سوفَ تبكي إن ضحكتا
فليسَ بنافعٍ ما نلتَ فيها — من الفاني إذا الباقي حُرمتا
ولا تحزنْ على ما فاتَ منها — إذا ما أنتَ في أُخراكَ فزتا
ولم تُخلقْ لتعمُرَها ولكنْ — لتعبُرَها فجدَّ لما خُلقتا
وتشهدُ كلَّ يومٍ دفنَ خلٍّ — كأنكَ لا تُرادُ بما شهدتا
سُجنتَ بها وأنتَ لها محبٌّ — فكيفَ تحبُّ ما فيهِ سُجنتا
فليستْ هذهِ الدنيا بشيءٍ — تسوؤُكَ حقبةً وتسرُّ وقتا
وليسَ يضرُّكَ الإقتارُ شيئًا — إذا ما أنتَ ربَّكَ قد عرفتا
وإن جلسَ الغنيُّ على الحشايا — لأنتَ على الكواكبِ قد جلستا
لئن رفعَ الغنيُّ لواءَ مالٍ — لأنتَ لواءَ علمِكَ قد رفعتا
جعلتَ المالَ فوقَ العلمِ جهلًا — لعمركَ في القضيةِ ما عدلتا
وما يغنيكَ تشييدُ المباني — إذا بالجهلِ نفسَكَ قد هدمتا
ولا تحفلْ بمالكَ والهُ عنهُ — فليسَ المالُ إلا ما علمتا
فراجعها ودعْ عنكَ الهوينى — فما بالبطءِ تدركُ ما طلبتا
وتُفقدُ إن جهلتَ وأنتَ باقٍ — وتوجدُ إن علمتَ وقد فقدتا
ستجني من ثمارِ العجزِ جهلًا — وتصغرُ في العيونِ إذا كبرتا
وإن ألقاكَ فهمُكَ في مهاوٍ — فليتَكَ ثم ليتَكَ ما فهمتا
إذا ما لم يُفدكَ العلمُ خيرًا — فخيرٌ منهُ أن لو قد جهلتا
فرأسُ العلمِ تقوى اللهِ حقًّا — وليسَ بأن يُقالَ لقد رأستا
فلا تأمنْ سؤالَ اللهِ عنهُ — بتوبيخٍ علمتَ فهل عملتا
فواظبهُ وخذْ بالجدِّ فيهِ — فإن أعطاكَهُ اللهُ أخذتا
فقوتُ الروحِ أرواحُ المعاني — وليسَ بأن طعمتَ وأن شربتا
ولم يشغلكَ عنهُ هوىً مطاعٌ — ولا دنيا بزخرفِها فتنتا
فلو قد ذقتَ من حلواهُ طعمًا — لآثرتَ التعلُّمَ واجتهدتا
يزيدُ بكثرةِ الإنفاقِ منهُ — وينقصُ أن به كفًّا شددتا
وكنزًا لا تخافُ عليهِ لصًّا — خفيفَ الحملِ يوجدُ حيثُ كنتا
هو العضبُ المهندُ ليسَ ينبو — تصيبُ به مقاتلَ ما ضربتا
ينالُكَ نفعُهُ ما دمتَ حيًّا — ويبقى ذخرُهُ لكَ إن ذهبتا
وتحملُ منهُ في ناديكَ تاجًا — ويكسوكَ الجمالَ إذا اغتربتا
وتجلو ما بعينِكَ من عشاها — وتهديكَ السبيلَ إذا ضللتا
إلى علمٍ تكونُ به إمامًا — مطاعًا إن نهيتَ وإن أمرتا
فكم ذا أنتَ مخدوعٌ وحتى — متى لا ترعوي عنها وحتى
تنامُ الدهرَ ويحكَ في غطيطٍ — بها حتى إذا متَّ انتبهتا
أراكَ تُحبُّ عرسًا ذاتَ غدرٍ — أبتَّ طلاقَها الأكياسُ بتّا
وتدعوكَ المنونُ دعاءَ صدقٍ — ألا يا صاحِ أنتَ أريدُ أنتا
تفتُّ فؤادَكَ الأيامُ فتّا — وتنحتُ جسمَكَ الساعاتُ نحتا
نهضنا نهضةَ الشمِّ الأُباةِ — نُدافعُ عن مَكارِمِنا دفاعا
أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنّهُ — يقرُّ بعيني أن سُهيلًا بدا ليا
خذاني فجرّاني ببُردي إليكما — فقد كنتُ قبلَ اليومِ صعبًا قياديا
فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فانزلا — برابيةٍ إني مقيمٌ لياليا
غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدرُ وانفرجتْ — مسافةُ الخلفِ بينَ القولِ والعملِ
فإن جنحتَ إليهِ فاتخذْ نفقًا — في الأرضِ أو سلّمًا في الجوِّ فاعتزلِ
هذا جناهُ أبي عليَّ وما — جنيتُ على أحدِ
حالتْ لفقدِكمُ أيامُنا فغدتْ — سودًا وكانتْ بكم بيضًا ليالينا
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى — وأذللتُ دمعًا من خلائقِهِ الكِبرُ
وطولُ مقامِ المرءِ في الحيِّ مُخلِقٌ — لديباجتَيهِ فاغتربْ تتجدّدِ
ونهجو ذا الزمانَ بغيرِ ذنبٍ — ولو نطقَ الزمانُ لنا هجانا
فما لي حيلةٌ إلا رجائي — وعفوُكَ إن عفوتَ وحسنُ ظنّي
حَسْبُكَ ممّا تبتغيهِ القوتُ — ما أكثرَ القوتَ لمن يموتُ
تعلَّقتُ ليلى وهي ذاتُ تمائمٍ — ولم يبدُ للأترابِ من ثديِها حجمُ
فيا ربِّ سوِّ الحبَّ بيني وبينَها — يكونُ كفافًا لا عليَّ ولا ليا
ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً — بوادي القرى إني إذًا لسعيدُ
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكمُ — من اللومِ أو سدّوا المكانَ الذي سدّوا
ما قالَ لا قطُّ إلا في تشهُّدِهِ — لولا التشهُّدُ كانتْ لاؤُهُ نعمُ
نبّئتُ أنَّ رسولَ اللهِ أوعدني — والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولُ
وما عجولٌ على بَوٍّ تُطيفُ بهِ — لها حنينانِ إصغارٌ وإكبارُ
يُخبرْكِ من شهدَ الوقيعةَ أنني — أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنمِ
ومن يغتربْ يحسبْ عدوًّا صديقَهُ — ومن لا يُكرِّمْ نفسَهُ لا يُكرَّمِ
ولستُ بحلّالِ التلاعِ مخافةً — ولكنْ متى يسترفدِ القومُ أرفدِ
مصابي جليلٌ والعزاءُ جميلُ — وظنّي بأنَّ اللهَ سوفَ يُديلُ
تهونُ علينا في المعالي نفوسُنا — ومن خطبَ الحسناءَ لم يُغلِها المهرُ
نحنُ قومٌ لا توسّطَ عندنا — لنا الصدرُ دونَ العالمينَ أو القبرُ
لا تقلْ أصلي وفصلي أبدًا — إنما أصلُ الفتى ما قد حصلْ
إنَّ نصفَ الناسِ أعداءٌ لمن — وليَ الأحكامَ هذا إن عدلْ
جانبِ السلطانَ واحذرْ بطشَهُ — لا تُعاندْ من إذا قالَ فعلْ
إذا المرءُ لم يدفعْ يدَ الجورِ إن سطتْ — عليهِ فلا يأسفْ إذا ضاعَ مجدُهُ
ألا في سبيلِ المجدِ ما أنا فاعلٌ — عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائلُ
سوايَ بتحنانِ الأغاريدِ يطربُ — وغيري باللذاتِ يلهو ويلعبُ
ومن لا يحبُّ صعودَ الجبالِ — يعشْ أبدَ الدهرِ بينَ الحفرِ
ومن لم يُعانقْهُ شوقُ الحياةِ — تبخّرَ في جوِّها واندثرَ
ولا بدَّ لليلِ أن ينجلي — ولا بدَّ للقيدِ أن ينكسرَ
إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياةَ — فلا بدَّ أن يستجيبَ القدرُ
كم ذا يكابدُ عاشقٌ ويلاقي — في حبِّ مصرَ كثيرةُ العشّاقِ
ربّوا البناتِ على الفضيلةِ إنها — في الموقفينِ لهنَّ خيرُ وثاقِ
إذا النساءُ نشأنَ في أميّةٍ — رضعَ الرجالُ جهالةً وخمولا
والعرشُ يزهو والحظيرةُ تزدهي — والمنتهى والسدرةُ العصماءُ
ولدَ الهدى فالكائناتُ ضياءُ — وفمُ الزمانِ تبسُّمٌ وثناءُ
العلمُ يبني بيوتًا لا عِمادَ لها — والجهلُ يهدمُ بيتَ العزِّ والشرفِ
إنَّ الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ — ووجدتُ شجعانَ العقولِ قليلا
وللحريةِ الحمراءِ بابٌ — بكلِّ يدٍ مضرّجةٍ يُدقُّ
وإنَّ صخرًا لمولانا وسيّدُنا — وإنَّ صخرًا إذا نشتو لنحّارُ
وما كنتُ أخشى أن تكونَ منيّتي — بكفَّيكَ إلا أنَّ ما حانَ حانَا
لمثلِ هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ — إن كانَ في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
هل درى ظبيُ الحِمى أنْ قد حمى — قلبَ صبٍّ حلَّهُ عن مكنسِ
أمكنُ عاشقي من صحنِ خدّي — وأعطي قبلتي من يشتهيها
أنا واللهِ أصلحُ للمعالي — وأمشي مشيتي وأتيهُ تيها
والروضُ عن مائِهِ الفضيِّ مبتسمٌ — كما شققتَ عن اللبّاتِ أطواقا
وللنسيمِ اعتلالٌ في أصائلِهِ — كأنهُ رقَّ لي فاعتلَّ إشفاقا
إني ذكرتُكِ بالزهراءِ مشتاقًا — والأفقُ طلقٌ ووجهُ الأرضِ قد راقا
ظلمتُ سنّةَ من أحيا الظلامَ إلى — أن اشتكتْ قدماهُ الضرَّ من ورمِ
واستفرغِ الدمعَ من عينٍ قد امتلأتْ — من المحارمِ والزمْ حميةَ الندمِ
فلا ترمْ بالمعاصي كسرَ شهوتِها — إنَّ الطعامَ يقوّي شهوةَ النَّهِمِ
وأما الذي أنتَ أهلٌ لهُ — فكشفُكَ للحجبِ حتى أراكا
فأما الذي هو حبُّ الهوى — فشغلي بذكركَ عمّن سواكا
أحبُّكَ حُبَّينِ: حبَّ الهوى — وحبًّا لأنكَ أهلٌ لذاكا
إذا المرءُ أعيتهُ المروءةُ ناشئًا — فمطلبُها كهلًا عليهِ شديدُ
يا عامرًا لخرابِ الدارِ مجتهدًا — باللهِ هل لخرابِ العمرِ عمرانُ؟
أعدى عدوِّكَ أدنى من وثقتَ بهِ — فحاذرِ الناسَ واصحبْهم على دَخَلِ
والدهرُ يعكسُ آمالي ويُقنعُني — من الغنيمةِ بعدَ الكدِّ بالقَفَلِ
أريدُ بسطةَ كفٍّ أستعينُ بها — على قضاءِ حقوقٍ للعُلا قِبلي
لا يطلبُ الإنسانُ إلا شِقوةً — وهو الغنيُّ إذا قنعْ
أرى العنقاءَ تكبرُ أن تُصادا — فعاندْ من تُطيقُ لهُ عنادا
كذبَ الظنُّ لا إمامَ سوى العقلِ — مشيرًا في صبحِهِ والمساءِ
وابغِ رضا المولى فأغبى الورى — من أسخطَ المولى وأرضى العبيدِ
عليكَ بالصدقِ ولو أنهُ — أحرقَكَ الصدقُ بنارِ الوعيدِ
لا تعجبي يا سلمُ من رجلٍ — ضحكَ المشيبُ برأسِهِ فبكى
لو كانَ حبُّكَ صادقًا لأطعتَهُ — إنَّ المحبَّ لمن يُحبُّ مطيعُ
تعصي الإلهَ وأنتَ تُظهرُ حبَّهُ — هذا لعمري في القياسِ بديعُ
إلهي لا تُعذّبني فإني — مُقرٌّ بالذي قد كانَ مني
ألا إننا كلُّنا بائدٌ — وأيُّ بني آدمٍ خالدُ
أمن آلِ نُعمٍ أنتَ غادٍ فمُبكرُ — غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمُهجِّرُ
وأنتِ التي إن شئتِ أشقيتِ عيشتي — وإن شئتِ بعدَ اللهِ أنعمتِ باليا
ألا يا حماماتِ العراقِ أعنَّني — على شجني وابكينَ مثلَ بكائيا
أريدُ لأنسى ذكرَها فكأنما — تمثّلُ لي ليلى بكلِّ سبيلِ
وما كنتُ أدري قبلَ عَزّةَ ما البُكا — ولا موجعاتِ القلبِ حتى تولّتِ
أمرتهمُ أمري بمنعرجِ اللِّوى — فلم يستبينوا النصحَ إلا ضحى الغدِ
أقسّمُ جسمي في جسومٍ كثيرةٍ — وأحسو قراحَ الماءِ والماءُ باردُ
إني امرؤٌ عافي إنائيَ شركةٌ — وأنتَ امرؤٌ عافي إنائِكَ واحدُ
إذا زلَّ عنها السهمُ حنَّتْ كأنها — مُرزَّأةٌ عَجلى تُرنُّ وتُعوِلُ
ولي دونَكم أهلونَ: سِيدٌ عملّسٌ — وأرقطُ زهلولٌ وعرفاءُ جيألُ
وقد علمَ الأقوامُ لو أنَّ حاتمًا — أرادَ ثراءَ المالِ كانَ لهُ وفرُ
إذا أنتَ لم تنفعْ فضرَّ فإنما — يُرادُ الفتى كيما يضرَّ وينفعا
فإنَّ أبي ووالدَهُ وعِرضي — لعرضِ محمدٍ منكم وقاءُ
هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنهُ — وعندَ اللهِ في ذاكَ الجزاءُ
وكلُّ خليلٍ كنتَ خاللْتَهُ — لا تركَننَّ إلى الدنيا ولا المالِ
كلُّ ابنِ أنثى وإن طالتْ سلامتُهُ — يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ
حلفتُ فلم أتركْ لنفسِكَ ريبةً — وليسَ وراءَ اللهِ للمرءِ مذهبُ
فإنكَ كالليلِ الذي هو مُدركي — وإن خلتُ أنَّ المنتأى عنكَ واسعُ
وأغضُّ طرفي ما بدتْ لي جارتي — حتى يواري جارتي مأواها
ولقد أبيتُ على الطوى وأظلُّهُ — حتى أنالَ بهِ كريمَ المأكلِ
أرى الموتَ أعدادَ النفوسِ ولا أرى — بعيدًا غدًا ما أقربَ اليومَ من غدِ
فإنْ مُتُّ فانعيني بما أنا أهلُهُ — وشقّي عليَّ الجيبَ يا ابنةَ معبدِ
وقد أغتدي والطيرُ في وُكُناتِها — بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ
أغرَّكِ مني أنَّ حبَّكِ قاتلي — وأنَّكِ مهما تأمري القلبَ يفعلِ
أفاطمُ مهلًا بعضَ هذا التدلُّلِ — وإن كنتِ قد أزمعتِ صَرمي فأجملي
ومن هابَ أسبابَ المنايا ينلْنَهُ — وإن يرقَ أسبابَ السماءِ بسُلَّمِ
ومن يجعلِ المعروفَ في غيرِ أهلِهِ — يكنْ حمدُهُ ذمًّا عليهِ ويندمِ
حتى إذا اشتعلتْ وشبَّ ضِرامُها — ولّتْ عجوزًا غيرَ ذاتِ حليلِ
الحربُ أوّلُ ما تكونُ فتيّةً — تسعى بزينتِها لكلِّ جهولِ
فتحُ الفتوحِ تعالى أن يحيطَ بهِ — نظمٌ من الشعرِ أو نثرٌ من الخطبِ
أنا الغريقُ فما خوفي من البللِ — والموتُ أعذرُ لي من أن أعيشَ ذليلا
وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظرِهِ — إذا استوتْ عندَهُ الأنوارُ والظُّلَمُ
إذا الجودُ لم يُرزقْ خلاصًا من الأذى — فلا الحمدُ مكسوبًا ولا المالُ باقيا
لعلَّ عتبكَ محمودٌ عواقبُهُ — فربما صحّتِ الأجسامُ بالعللِ
عِشْ عزيزًا أو مُتْ وأنتَ كريمٌ — بينَ طعنِ القنا وخفقِ البنودِ
رأيتُ المنايا خبطَ عشواءَ من تُصبْ — تمُتْهُ ومن تُخطئْ يُعمَّرْ فيهرمِ
وهل أفسدَ الدينَ إلا الملوكُ — وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها
وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ — وخيرٌ لنفسِكَ عصيانُها
رأيتُ الذنوبَ تُميتُ القلوبَ — وقد يُورثُ الذلَّ إدمانُها
أحبُّ الصالحينَ ولستُ منهم — لعلّي أن أنالَ بهم شفاعةْ
يزيدُ سفاهةً فأزيدُ حلمًا — كعودٍ زادَهُ الإحراقُ طيبا
يخاطبُني السفيهُ بكلِّ قبحٍ — فأكرهُ أن أكونَ لهُ مُجيبا
فعثرتُهُ من فيهِ ترمي برأسِهِ — وعثرتُهُ بالرِّجلِ تبرأُ على مهلِ
يموتُ الفتى من عثرةٍ بلسانِهِ — وليسَ يموتُ المرءُ من عثرةِ الرِّجلِ
فلا ينطقنْ منكَ اللسانُ بسوأةٍ — فكلُّكَ سوءاتٌ وللناسِ أعينُ
إذا شئتَ أن تحيا سليمًا من الأذى — وحظُّكَ موفورٌ وعرضُكَ صَيِّنُ
لسانُكَ لا تذكرْ بهِ عورةَ امرئٍ — فكلكَ عوراتٌ وللناسِ ألسنُ
وعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ — ولكنَّ عينَ السخطِ تُبدي المساويا
كليني لهمٍّ يا أميمةَ ناصبِ — وليلٍ أقاسيهِ بطيءِ الكواكبِ
يا دارَ ميةَ بالعلياءِ فالسندِ — أقوتْ وطالَ عليها سالفُ الأبدِ
ألا لا تلوماني كفى اللومَ ما بيا — فما لكما في اللومِ خيرٌ ولا ليا
فإن كنتُ مأكولًا فكنْ خيرَ آكلٍ — وإلا فأدركني ولمّا أُمزّقِ
نزعتُ من الهوى نفسي مرارًا — وراجعَني إلى الشوقِ الحنينُ
وإني لأهوى النومَ في غيرِ حينِهِ — لعلَّ لقاءً في المنامِ يكونُ
ألا ليتَ ريعانَ الشبابِ جديدُ — ودهرًا تولّى يا بثينُ يعودُ
خليليَّ هذا ربعُ عزّةَ فاعقلا — قلوصيكما ثم ابكيا حيثُ حلّتِ
إنَّ الذينَ غدوا بلبِّكِ غادروا — وشلًا بعينِكَ لا يزالُ معينَا
لولا الحياءُ لهاجني استعبارُ — ولزرتُ قبرَكِ والحبيبُ يُزارُ
أولئكَ آبائي فجئني بمثلِهم — إذا جمعتْنا يا جريرُ المجامعُ
إذا أنتَ لم تشربْ مرارًا على القذى — ظمئتَ وأيُّ الناسِ تصفو مشارِبُهْ
إذا بلغَ الرأيُ المشورةَ فاستعنْ — برأيِ نصيحٍ أو نصيحةِ حازمِ
كأنَّ مثارَ النقعِ فوقَ رؤوسِنا — وأسيافَنا ليلٌ تهاوى كواكبُهْ
فالنارُ تأكلُ بعضَها — إن لم تجدْ ما تأكلُهْ
اصبرْ على كيدِ الحسودِ — فإنَّ صبرَكَ قاتلُهْ
أعدنَ ليَ الشوقَ القديمَ ولم أكنْ — سلوتُ ولكنْ زدنَ جمرًا على جمرِ
عيونُ المها بينَ الرصافةِ والجسرِ — جلبنَ الهوى من حيثُ أدري ولا أدري
ما جنةُ الخلدِ إلا في ديارِكمُ — ولو تخيّرتُ هذا كنتُ أختارُ
يا أهلَ أندلسٍ للهِ درُّكمُ — ماءٌ وظلٌّ وأنهارٌ وأشجارُ
ولم أرَ للخلائقِ من محلٍّ — يهذّبُها كحضنِ الأمهاتِ
تقومُ إذا تعهّدَها المربّي — على ساقِ الفضيلةِ مثمراتِ
هي الأخلاقُ تنبتُ كالنباتِ — إذا سُقيتْ بماءِ المكرماتِ
رجعتُ لنفسي فاتّهمتُ حصاتي — وناديتُ قومي فاحتسبتُ حياتي
وسعتُ كتابَ اللهِ لفظًا وغايةً — وما ضقتُ عن آيٍ بهِ وعظاتِ
أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كامنٌ — فهل سألوا الغوّاصَ عن صدفاتي
الأمُّ روضٌ إن تعهّدَهُ الحيا — بالريِّ أورقَ أيّما إيراقِ
الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتَها — أعددتَ شعبًا طيّبَ الأعراقِ
دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ — إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثواني
اختلافُ النهارِ والليلِ يُنسي — اذكرا لي الصبا وأيامَ أنسي
وطني لو شُغلتُ بالخلدِ عنهُ — نازعتني إليهِ في الخلدِ نفسي
وللأوطانِ في دمِ كلِّ حرٍّ — يدٌ سلفتْ ودينٌ مستحقُّ
إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ — فإنْ همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
وإذا أُصيبَ القومُ في أخلاقِهم — فأقمْ عليهم مأتمًا وعويلا
صلاحُ أمرِكَ للأخلاقِ مرجعُهُ — فقوّمِ النفسَ بالأخلاقِ تستقمِ
قُم للمعلمِ وفّهِ التبجيلا — كادَ المعلمُ أن يكونَ رسولا
وما استعصى على قومٍ منالٌ — إذا الإقدامُ كانَ لهم ركابَا
وما نيلُ المطالبِ بالتمنّي — ولكنْ تؤخذُ الدنيا غِلابَا
وتجلُّدي للشامتينَ أريهمُ — أني لريبِ الدهرِ لا أتضعضعُ
أمِنَ المنونِ وريبِها تتوجّعُ — والدهرُ ليسَ بمُعتِبٍ من يجزعُ
حمّالُ ألويةٍ هبّاطُ أوديةٍ — شهادُ أنديةٍ للجيشِ جرّارُ
كأنَّ عيني لذكراهُ إذا خطرتْ — فيضٌ يسيلُ على الخدّينِ مدرارُ
قذىً بعينِكَ أم بالعينِ عُوّارُ — أم ذرّفتْ إذ خلتْ من أهلِها الدارُ
فقلتُ لهُ إنَّ الشجا يبعثُ الشجا — فدعني فهذا كلُّهُ قبرُ مالكِ
وقالَ أتبكي كلَّ قبرٍ رأيتَهُ — لقبرٍ ثوى بينَ اللِّوى فالدكادكِ
لقد لامني عندَ القبورِ على البكا — رفيقي لتذرافِ الدموعِ السواجمِ
وقد كنتُ عطّافًا إذا الخيلُ أدبرتْ — سريعًا لدى الهيجا إلى من دعانيا
أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني — يقرُّ بعيني أن سهيلًا بدا ليا
تذكّرتُ من يبكي عليَّ فلم أجدْ — سوى السيفِ والرمحِ الردينيِّ باكيا
فليتَ الغضا لم يقطعِ الركبُ عرضَهُ — وليتَ الغضا ماشى الركابَ لياليا
ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً — بجنبِ الغضا أُزجي القِلاصَ النواجيا
وأعلمُ أني لم تُصبني مصيبةٌ — من الدهرِ إلا قد أصابتْ فتى قبلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها — ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي
لعمركَ ما أهويتُ كفّي لريبةٍ — ولا حملتني نحوَ فاحشةٍ رجلي
فهناكَ يُقبلُ ما وعظتَ ويُقتدى — بالقولِ منك وينفعُ التعليمُ
ابدأْ بنفسِكَ فانهَها عن غيّها — فإذا انتهتْ عنهُ فأنتَ حكيمُ
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتيَ مثلَهُ — عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ
لهم جلُّ مالي إن تتابعَ لي غنًى — وإن قلَّ مالي لم أكلّفْهم رفدَا
ولا أحملُ الحقدَ القديمَ عليهمُ — وليسَ كريمُ القومِ من يحملُ الحقدَا
فإن يأكلوا لحمي وفّرتُ لحومَهم — وإن يهدموا مجدي بنيتُ لهم مجدَا
فإنَّ الذي بيني وبينَ بني أبي — وبينَ بني عمي لمختلفٌ جدَّا
أسدُّ بهِ ما قد أخلّوا وضيّعوا — ثغورَ حقوقٍ ما أطاقوا لها سدَّا
يعيّرني بالدَّينِ قومي وإنما — ديونيَ في أشياءَ تكسبُهم حمدَا
أصالةُ الرأيِ صانتني عن الخطلِ — وحليةُ الفضلِ زانتني لدى العطلِ
فيمَ الإقامةُ بالزوراءِ لا سكني — بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
ومن تكنِ العلياءُ همّةَ نفسِهِ — فكلُّ الذي يلقاهُ فيها محبّبُ
ترجو البقاءَ بدارٍ لا ثباتَ لها — فهل سمعتَ بظلٍّ غيرِ منتقلِ
حبُّ السلامةِ يثني عزمَ صاحبِهِ — عن المعالي ويُغري المرءَ بالكسلِ
أعلّلُ النفسَ بالآمالِ أرقبُها — ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ
أقبلْ على النفسِ واستكملْ فضائلَها — فأنتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ
يا خادمَ الجسمِ كم تشقى بخدمتِهِ — أتطلبُ الربحَ مما فيه خسرانُ
أحسنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبَهمُ — فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
زيادةُ المرءِ في دنياهُ نقصانُ — وربحُهُ غيرَ محضِ الخيرِ خسرانُ
دعْ عنكَ ما قد فاتَ في زمنِ الصبا — واذكرْ ذنوبَكَ وابكِها يا مذنبُ
والأُسدُ لولا فراقُ الأرضِ ما افترستْ — والسهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماءِ يفسدُهُ — إن سالَ طابَ وإن لم يجرِ لم يطبِ
حياةُ الفتى واللهِ بالعلمِ والتُّقى — إذا لم يكونا لا اعتبارَ لذاتِهِ
ومن فاتهُ التعليمُ وقتَ شبابِهِ — فكبّرْ عليه أربعًا لوفاتِهِ
ومن لم يذقْ مرَّ التعلّمِ ساعةً — تجرّعَ ذلَّ الجهلِ طولَ حياتِهِ
تعلّمْ فليسَ المرءُ يولدُ عالمًا — وليسَ أخو علمٍ كمن هو جاهلُ
ربَّ لحدٍ قد صارَ لحدًا مرارًا — ضاحكٍ من تزاحمِ الأضدادِ
خفّفِ الوطءَ ما أظنُّ أديمَ الأرضِ — إلا من هذه الأجسادِ
وإذا لم يكنْ من الموتِ بدٌّ — فمن العجزِ أن تموتَ جبانَا
وإذا كانتِ النفوسُ كبارًا — تعبتْ في مرادِها الأجسامُ
لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى — حتى يُراقَ على جوانبِهِ الدمُ
وما الخيلُ إلا كالصديقِ قليلةٌ — وإن كثُرتْ في عينِ من لا يجرّبُ
بذا قضتِ الأيامُ ما بينَ أهلِها — مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ
ولم أرَ في عيوبِ الناسِ عيبًا — كنقصِ القادرينَ على التمامِ
الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ — هو أوّلٌ وهي المحلُّ الثاني
لولا المشقّةُ سادَ الناسُ كلُّهمُ — الجودُ يُفقرُ والإقدامُ قتّالُ
وإذا أتتكَ مذمّتي من ناقصٍ — فهي الشهادةُ لي بأني كاملُ
إذا ساءَ فعلُ المرءِ ساءتْ ظنونُهُ — وصدّقَ ما يعتادُهُ من توهُّمِ
إذا احتربتْ يومًا ففاضتْ دماؤُها — تذكّرتِ القربى ففاضتْ دموعُها
وقد نبّهَ النيروزُ في غسقِ الدجى — أوائلَ وردٍ كُنَّ بالأمسِ نُوَّما
أتاكَ الربيعُ الطَّلقُ يختالُ ضاحكًا — من الحسنِ حتى كادَ أن يتكلّما
ولو لم يكنْ في كفِّهِ غيرُ نفسِهِ — لجادَ بها فليتقِ اللهَ سائلُهْ
إقدامُ عمروٍ في سماحةِ حاتمٍ — في حلمِ أحنفَ في ذكاءِ إياسِ
لا تُنكري عَطَلَ الكريمِ من الغنى — فالسيلُ حربٌ للمكانِ العالي
تردّى ثيابَ الموتِ حُمرًا فما دجى — لها الليلُ إلا وهي من سندسٍ خُضرِ
كذا فليجلَّ الخطبُ وليفدحِ الأمرُ — فليسَ لعينٍ لم يفضْ ماؤها عذرُ
ومن لم يمتْ بالسيفِ ماتَ بغيرهِ — تعدّدتِ الأسبابُ والموتُ واحدُ
أينَ الشبابُ وأيّةً سلكا — لا أينَ يطلبُ ضلَّ بل هلكا
مدارسُ آياتٍ خلتْ من تلاوةٍ — ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصاتِ
أقولُ للنفسِ تأساءً وتعزيةً — إحدى يديَّ أصابتني ولم تردِ
أرى عللَ الدنيا عليَّ كثيرةً — وصاحبُها حتى المماتِ عليلُ
أيا جارتا ما أنصفَ الدهرُ بيننا — تعالي أقاسمْكِ الهمومَ تعالي
أقولُ وقد ناحتْ بقربي حمامةٌ — أيا جارتا لو تشعرينَ بحالي
وما ماتَ منّا سيّدٌ حتفَ أنفِهِ — ولا طُلَّ منّا حيثُ كان قتيلُ
إذا سيّدٌ منا خلا قامَ سيّدٌ — قؤولٌ لما قالَ الكرامُ فعولُ
وما ضرّنا أنّا قليلٌ وجارُنا — عزيزٌ وجارُ الأكثرينَ ذليلُ
تعيّرُنا أنّا قليلٌ عديدُنا — فقلتُ لها إنَّ الكرامَ قليلُ
وما المالُ والأهلونَ إلا ودائعٌ — ولا بدَّ يومًا أن تُردَّ الودائعُ
ألا كلُّ ما هو آتٍ قريبُ — وللأرضِ من كلِّ حيٍّ نصيبُ
إذا لم يكنْ إلا الأسنّةُ مركبًا — فلا رأيَ للمضطرِّ إلا ركوبُها
إذا لم تستطعْ شيئًا فدعْهُ — وجاوِزْهُ إلى ما تستطيعُ
وما قتلَ الأحرارَ كالعفوِ عنهمُ — ومن لكَ بالحرِّ الذي يحفظُ اليدا
لا بقومي شَرُفتُ بل شَرُفوا بي — وبنفسي فخرتُ لا بجدودي
ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدركُهُ — تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ
ألا ليتَ الشبابَ يعودُ يومًا — فأخبرَهُ بما فعلَ المشيبُ
وما أنا إلا من غزيّةَ إن غوتْ — غويتُ وإن ترشدْ غزيةُ أرشدِ
ماءُ الحياةِ بذلّةٍ كجهنمٍ — وجهنمٌ بالعزِّ أطيبُ منزلِ
لا تسقني ماءَ الحياةِ بذلّةٍ — بل فاسقني بالعزِّ كأسَ الحنظلِ
والنفسُ راغبةٌ إذا رغّبتَها — وإذا تُردُّ إلى قليلٍ تقنعُ
وإذا المنيّةُ أنشبتْ أظفارَها — ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ
إذا المرءُ لم يطلبْ معاشًا لنفسِهِ — شكا الفقرَ أو لامَ الصديقَ فأكثرا
وأبعدُهم وأهونُهم عليهم — وإن أمسى لهُ حسبٌ وخيرُ
ذريني للغنى أسعى فإني — رأيتُ الناسَ شرُّهمُ الفقيرُ
همُ الأهلُ لا مستودعُ السرِّ ذائعٌ — لديهم ولا الجاني بما جرَّ يُخذلُ
وفي الأرضِ منأى للكريمِ عن الأذى — وفيها لمن خافَ القِلى متعزَّلُ
أقيموا بني أمي صدورَ مطيِّكم — فإني إلى قومٍ سواكم لأميلُ
إذا ما صنعتِ الزادَ فالتمسي لهُ — أكيلًا فإني لستُ آكلُهُ وحدي
وعاذلةٍ هبّتْ بليلٍ تلومُني — وقد غابَ عيوقُ الثريّا فعردا
أماويَّ ما يغني الثراءُ عن الفتى — إذا حشرجتْ يومًا وضاقَ بها الصدرُ
أماويَّ إنَّ المالَ غادٍ ورائحٌ — ويبقى من المالِ الأحاديثُ والذكرُ
من باتَ بعدكَ في ملكٍ يُسرُّ بهِ — فإنما باتَ بالأحلامِ مغرورا
يطأنَ في الطينِ والأقدامُ حافيةٌ — كأنها لم تطأ مسكًا وكافورا
برزنَ نحوكَ للتسليمِ خاشعةً — أبصارُهنَّ حسيراتٍ مكاسيرا
ترى بناتِكَ في الأطمارِ جائعةً — يغزلنَ للناسِ ما يملكنَ قطميرا
فيما مضى كنتَ بالأعيادِ مسرورًا — فساءكَ العيدُ في أغماتَ مأسورا
ودّعتُهُ وبودّي لو يودّعني — صفوُ الحياةِ وأني لا أودّعُهُ
استودعُ اللهَ في بغدادَ لي قمرًا — بالكرخِ من فلكِ الأزرارِ مطلعُهُ
جاوزتِ في لومِهِ حدًّا أضرَّ بهِ — من حيثُ قدّرتِ أنَّ اللومَ ينفعُهُ
لا تعذليهِ فإنَّ العذلَ يولعُهُ — قد قلتِ حقًّا ولكنْ ليس يسمعُهُ
ولولا ملوحةُ ماءِ البكاءِ — حسبتُ دموعيَ أنهارَها
فإن كنتُ أُخرجتُ من جنّةٍ — فإني أُحدّثُ أخبارَها
ذكرتُ صقليةً والأسى — يهيجُ للنفسِ تذكارَها
والحيا قد جلّلَ الروضَ سنا — فثغورُ الزهرِ فيهِ تبسمُ
زُمَرٌ بين فُرادى وثُنا — مثلما يدعو الوفودَ الموسمُ
إذ يقودُ الدهرُ أشتاتَ المنى — ينقلُ الخطوَ على ما يرسمُ
لم يكنْ وصلُكَ إلا حُلُمًا — في الكرى أو خلسةَ المختلسِ
جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى — يا زمانَ الوصلِ بالأندلسِ
إنّا لقومٌ أبتْ أخلاقُنا شرفًا — أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا
ومن أرادَ العلا عفوًا بلا تعبٍ — قضى ولم يقضِ من إدراكِها وطرا
لا يمتطي المجدَ من لم يركبِ الخطرَ — ولا ينالُ العلا من قدّمَ الحذرَا
بيضٌ صنائعُنا سودٌ وقائعُنا — خضرٌ مرابعُنا حمرٌ مواضينا
سلي الرماحَ العوالي عن معالينا — واستشهدي البيضَ هل خابَ الرجا فينا
ولقد خلوتُ مع الحبيبِ وبيننا — سرٌّ أرقُّ من النسيمِ إذا سرى
وعلى تفنُّنِ واصفيهِ بحسنِهِ — يفنى الزمانُ وفيهِ ما لم يوصفِ
قلبي يحدّثني بأنكَ مُتلِفي — روحي فداكَ عرفتَ أم لم تعرفِ
زدني بفرطِ الحبِّ فيكَ تحيّرًا — وارحمْ حشىً بلظى هواكَ تسعّرا
دعْ ما ادّعتهُ النصارى في نبيِّهمُ — واحكمْ بما شئتَ مدحًا فيه واحتكمِ
هو الحبيبُ الذي تُرجى شفاعتُهُ — لكلِّ هولٍ من الأهوالِ مقتحمِ
فاقَ النبيينَ في خَلقٍ وفي خُلُقٍ — ولم يدانوهُ في علمٍ ولا كرمِ
محمدٌ سيّدُ الكونينِ والثقلينِ — والفريقينِ من عربٍ ومن عجمِ
ولا تُطعْ منهما خصمًا ولا حكمًا — فأنتَ تعرفُ كيدَ الخصمِ والحكمِ
وخالفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهما — وإن هما محّضاكَ النصحَ فاتَّهِمِ
النفسُ كالطفلِ إن تُهملْهُ شبَّ على — حبِّ الرضاعِ وإن تفطمْهُ ينفطمِ
أمِن تذكُّرِ جيرانٍ بذي سلمِ — مزجتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدمِ
ليس يخلو المرءُ من ضدٍّ ولو — حاولَ العزلةَ في رأسِ الجبلْ
في ازديادِ العلمِ إرغامُ العِدا — وجمالُ العلمِ إصلاحُ العملْ
لا تقلْ قد ذهبتْ أربابُهُ — كلُّ من سارَ على الدربِ وصلْ
واحتفلْ للفقهِ في الدينِ ولا — تشتغلْ عنهُ بمالٍ وخَوَلْ
اطلبِ العلمَ ولا تكسلْ فما — أبعدَ الخيرَ على أهلِ الكسلْ
ودعِ الذكرَ لأيامِ الصبا — فلأيامِ الصبا نجمٌ أفلْ
اعتزلْ ذكرَ الأغاني والغزلْ — وقلِ الفصلَ وجانبْ من هزلْ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ — حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
تبكي الحنيفيةُ البيضاءُ من أسفٍ — كما بكى لفراقِ الإلفِ هيمانُ
دهى الجزيرةَ أمرٌ لا عزاءَ لهُ — هوى لهُ أُحدٌ وانهدَّ ثهلانُ
فجائعُ الدهرِ أنواعٌ منوّعةٌ — وللزمانِ مسرّاتٌ وأحزانُ
أين الملوكُ ذوو التيجانِ من يمنٍ — وأينَ منهم أكاليلٌ وتيجانُ
وهذه الدارُ لا تُبقي على أحدٍ — ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ
هي الأمورُ كما شاهدتَها دُوَلٌ — من سرَّهُ زمنٌ ساءتْهُ أزمانُ
لكلِّ شيءٍ إذا ما تمَّ نقصانُ — فلا يُغرَّ بطيبِ العيشِ إنسانُ
فإنَّ الداءَ أكثرُ ما تراهُ — يكونُ من الطعامِ أو الشرابِ
عدوُّكَ من صديقِكَ مستفادٌ — فلا تستكثرنَّ من الصحابِ
إذا ذكروا أوطانَهم ذكّرتْهمُ — عهودَ الصبا فيها فحنّوا لذلكا
وحبّبَ أوطانَ الرجالِ إليهمُ — مآربُ قضاها الشبابُ هنالكا
ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ — وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا
أدعوكَ ربِّ كما أمرتَ تضرُّعًا — فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحمُ
إن كان لا يرجوكَ إلا محسنٌ — فبمن يلوذُ ويستجيرُ المجرمُ
يا ربِّ إن عظُمتْ ذنوبي كثرةً — فلقد علمتُ بأنَّ عفوَكَ أعظمُ
دعْ عنكَ لومي فإنَّ اللومَ إغراءُ — وداوني بالتي كانتْ هي الداءُ
الناسُ في غفلاتِهم — ورحى المنيّةِ تطحنُ
فيا أسفًا أسفتُ على شبابٍ — نعاهُ الشيبُ والرأسُ الخضيبُ
بكيتُ على الشبابِ بدمعِ عيني — فلم يُغنِ البكاءُ ولا النحيبُ
أرى الدنيا لمن هي في يديه — عذابًا كلما كثُرتْ لديهِ
إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تقلْ — خلوتُ ولكنْ قلْ عليَّ رقيبُ
ألا إنما التقوى هي العزُّ والكرمُ — وحبُّكَ للدنيا هو الذلُّ والعدمُ
لا تأمنِ الموتَ في طرفٍ ولا نَفَسٍ — ولو تمنّعتَ بالحجابِ والحرسِ
لدوا للموتِ وابنوا للخرابِ — فكلكمُ يصيرُ إلى ذهابِ
ومن ذا الذي تُرضى سجاياهُ كلُّها — كفى المرءَ نُبلًا أن تُعدَّ معايبُهْ
فعِشْ واحدًا أو صِلْ أخاكَ فإنه — مقارفُ ذنبٍ مرّةً ومجانبُهْ
إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا — صديقَكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبُهْ
دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبغيتِها — واقعدْ فإنكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي
من يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جوازيَهُ — لا يذهبُ العُرفُ بينَ اللهِ والناسِ
وإن هو لم يحملْ على النفسِ ضيمَها — فليس إلى حسنِ الثناءِ سبيلُ
إذا المرءُ لم يدنسْ من اللؤمِ عرضَهُ — فكلُّ رداءٍ يرتديه جميلُ
يموتُ الهوى مني إذا ما لقيتُها — ويحيا إذا فارقتُها فيعودُ
وأوّلُ ما قادَ المودّةَ بيننا — بوادي بغيضٍ يا بثينُ سبابُ
وما حبُّ الديارِ شغفنَ قلبي — ولكنْ حبُّ من سكنَ الديارا
أمرُّ على الديارِ ديارِ ليلى — أقبّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا
يذكّرني طلوعُ الشمسِ صخرًا — وأذكرُهُ لكلِّ غروبِ شمسِ
وإنَّ صخرًا لتأتمُّ الهداةُ به — كأنَّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ
أعينيَّ جودا ولا تجمُدا — ألا تبكيانِ لصخرِ الندى
يُغضي حياءً ويُغضى من مهابتِهِ — فما يُكلَّمُ إلا حين يبتسمُ
وليس قولُكَ مَن هذا بضائرِهِ — العربُ تعرفُ من أنكرتَ والعجمُ
هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ — والبيتُ يعرفُهُ والحلُّ والحرمُ
ألستم خيرَ من ركبَ المطايا — وأندى العالمينَ بطونَ راحِ
يصرعنَ ذا اللبِّ حتى لا حراكَ به — وهنَّ أضعفُ خلقِ اللهِ إنسانا
إنَّ العيونَ التي في طرفِها حَوَرٌ — قتلنَنا ثم لم يُحيينَ قتلانا
لساني صارمٌ لا عيبَ فيه — وبحري لا تُكدِّرُهُ الدلاءُ
خُلقتَ مبرّأً من كلِّ عيبٍ — كأنكَ قد خُلقتَ كما تشاءُ
وأحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني — وأجملُ منكَ لم تلدِ النساءُ
أُنبئتُ أنَّ رسولَ اللهِ أوعدني — والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولُ
إنَّ الرسولَ لنورٌ يُستضاءُ به — مُهنّدٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ
بانتْ سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ — متيَّمٌ إثرَها لم يُفدَ مكبولُ
ونشربُ إن وردنا الماءَ صفوًا — ويشربُ غيرُنا كدرًا وطينا
ملأنا البرَّ حتى ضاقَ عنّا — وماءَ البحرِ نملؤهُ سفينا
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا — فنجهلَ فوقَ جهلِ الجاهلينا
ودّعْ هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلٌ — وهل تطيقُ وداعًا أيها الرجلُ
كناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنَها — فلم يضرْها وأوهى قرنَهُ الوعلُ
فإنكَ شمسٌ والملوكُ كواكبٌ — إذا طلعتْ لم يبدُ منهنَّ كوكبُ
ولستَ بمستبقٍ أخًا لا تلمُّهُ — على شعثٍ أيُّ الرجالِ المهذّبُ
ذهبَ الذين يُعاشُ في أكنافِهِم — وبقيتُ في خلفٍ كجلدِ الأجربِ
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلٌ — وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ
هلا سألتِ الخيلَ يا ابنةَ مالكٍ — إن كنتِ جاهلةً بما لم تعلمي
فوددتُ تقبيلَ السيوفِ لأنها — لمعتْ كبارقِ ثغرِكِ المتبسّمِ
ولقد ذكرتُكِ والرماحُ نواهلٌ — منّي وبيضُ الهندِ تقطرُ من دمي
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُهُ — فلم يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدمِ
سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعشْ — ثمانينَ حولًا لا أبا لكَ يسأمِ
ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخلْ بفضلِهِ — على قومِهِ يُستغنَ عنه ويُذممِ
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ — وإن خالَها تخفى على الناسِ تُعلَمِ
ومن لا يصانعْ في أمورٍ كثيرةٍ — يُضرَّسْ بأنيابٍ ويوطأْ بمنسمِ
إذا القومُ قالوا مَن فتىً خلتُ أنني — عُنيتُ فلم أكسلْ ولم أتبلّدِ
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً — على المرءِ من وقعِ الحسامِ المهنّدِ
لعمركَ إنَّ الموتَ ما أخطأَ الفتى — لكالطِّوَلِ المُرخى وثِنياهُ باليدِ
ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلًا — ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزوِّدِ
مِكرٍّ مِفرٍّ مُقبلٍ مُدبرٍ معًا — كجلمودِ صخرٍ حطّهُ السيلُ من علِ
وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدولَهُ — عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي
ألا أيها الليلُ الطويلُ ألا انجلي — بصبحٍ وما الإصباحُ منك بأمثلِ
قِفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ — بسقطِ اللِّوى بينَ الدَّخولِ فحَوْمَلِ
غيظَ العِدا من تساقينا الهوى فدعوا — بأن نغصَّ فقالَ الدهرُ آمينا
إنَّ الزمانَ الذي ما زال يُضحكُنا — أُنسًا بقربِكمُ قد عادَ يُبكينا
نكادُ حين تناجيكم ضمائرُنا — يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
بنتم وبنّا فما ابتلّتْ جوانحُنا — شوقًا إليكم ولا جفّتْ مآقينا
أضحى التنائي بديلًا من تدانينا — ونابَ عن طيبِ لُقيانا تجافينا
ونارٍ لو نفختَ بها أضاءتْ — ولكنْ أنتَ تنفخُ في رمادِ
سيذكرُني قومي إذا جدَّ جدُّهم — وفي الليلةِ الظلماءِ يُفتقدُ البدرُ
معلّلتي بالوصلِ والموتُ دونَهُ — إذا متُّ ظمآنًا فلا نزلَ القطرُ
بلى أنا مشتاقٌ وعندي لوعةٌ — ولكنَّ مثلي لا يُذاعُ له سرُّ
أراكَ عصيَّ الدمعِ شيمتُكَ الصبرُ — أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمرُ
شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي — فأرشدني إلى تركِ المعاصي
العلمُ صيدٌ والكتابةُ قيدُهُ — قيّدْ صيودَكَ بالحبالِ الواثقةِ
تغرّبْ عن الأوطانِ في طلبِ العُلا — وسافرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ
ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبٍ — من راحةٍ فدعِ الأوطانَ واغتربِ
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكنْ بها — صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ منصفا
إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفًا — فدعْهُ ولا تكثرْ عليه التأسُّفا
نعيبُ زمانَنا والعيبُ فينا — وما لزمانِنا عيبٌ سوانا
إذا ما كنتَ ذا قلبٍ قنوعٍ — فأنتَ ومالكُ الدنيا سواءُ
ولا تجزعْ لحادثةِ الليالي — فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
دعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ — وطِبْ نفسًا إذا حكمَ القضاءُ
صاحِ هذه قبورُنا تملأُ الرُّحبَ — فأين القبورُ من عهدِ عادِ
فلا هطلتْ عليَّ ولا بأرضي — سحائبُ ليس تنتظمُ البلادا
هذا جناهُ أبي عليَّ — وما جنيتُ على أحدِ
إنَّ حزنًا في ساعةِ الموتِ أضعافُ — سرورٍ في ساعةِ الميلادِ
تعبٌ كلُّها الحياةُ فما أعجبُ — إلا من راغبٍ في ازديادِ
غيرُ مُجدٍ في ملّتي واعتقادي — نوحُ باكٍ ولا ترنُّمُ شادِ
كلفتمونا حدودَ منطقِكم — والشعرُ يغني عن صدقِهِ كذبُهْ
وإذا محاسني اللائي أُدِلُّ بها — كانت ذنوبي فقلْ لي كيف أعتذرُ
وتماسكتُ حين زعزعني الدهرُ — التماسًا منه لتعسي ونُكسي
صنتُ نفسي عمّا يُدنِّسُ نفسي — وترفّعتُ عن جَدا كلِّ جِبسِ
بصُرتُ بالراحةِ الكبرى فلم أرَها — تُنالُ إلا على جسرٍ من التعبِ
لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورتْ — ما كان يُعرَفُ طيبُ عَرْفِ العودِ
وإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ — طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ
كم منزلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفتى — وحنينُهُ أبدًا لأوّلِ منزلِ
نقّلْ فؤادَكَ حيثُ شئتَ من الهوى — ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأوّلِ
بيضُ الصفائحِ لا سودُ الصحائفِ في — متونِهنَّ جلاءُ الشكِّ والرِّيَبِ
السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ — في حدِّهِ الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ
عيدٌ بأيةِ حالٍ عدتَ يا عيدُ — بما مضى أم لأمرٍ فيكَ تجديدُ
ومن نكدِ الدنيا على الحرِّ أن يرى — عدوًّا له ما من صداقتِهِ بدُّ
ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلِهِ — وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ
إذا رأيتَ نيوبَ الليثِ بارزةً — فلا تظنَّنَّ أنَّ الليثَ يبتسمُ
أنا الذي نظرَ الأعمى إلى أدبي — وأسمعتْ كلماتي من به صممُ
الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني — والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ
ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ — يجدْ مُرًّا به الماءَ الزُّلالا
إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَهُ — وإن أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمرّدا
وتعظُمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها — وتصغُرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ — وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ
فطَعمُ الموتِ في أمرٍ صغيرٍ — كطَعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومٍ — فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ