هذه مقطوعة قصيرة مما نُسب إلى عنترة بن شداد، وتقوم على معنى حكمي واضح: كل حركة في الحياة لها نهاية، وكل أمل لا يلزم أن يتحقق، وكل إنسان ماضٍ إلى مصيره مهما حاول أن يتفادى طرق الهلاك. وردت في مصادر حديثة جامعة للشعر منسوبة إلى عنترة، وذُكر بحرها في بعض الفهارس: الرجز/مشطور الرجز.
قوله: لكل جارٍ حين يجري منتهى يعني أن كل شيء يجري في الدنيا لا بد له من حدّ يقف عنده. والجاري هنا لا يُفهم على الماء فقط، بل على كل أمر متحرك: العمر، الحرب، القوة، الأمل، والزمان. فالبيت يقرر قانونًا عامًا: لا شيء يستمر بلا نهاية.
ثم يقول: ما كل يوم تسعف القوم المنى. أي ليست كل الأيام تأتي بما يتمناه الناس. قد يريد الإنسان السلامة أو النصر أو النجاة، لكن الأيام لا تسير دائمًا على هوى البشر. وفي هذا كسر لوهم التمني؛ فالأماني وحدها لا تصنع المصير.
أما قوله: حقًّا ولا تخطئهم سبل الردى فمعناه أن طرق الهلاك لا تخطئ الناس دائمًا، بل لا بد أن يدركهم الموت أو الخطر في وقت ما. والردى هو الهلاك أو الموت. فالشاعر لا يقول هذا بنبرة خوف، بل بنبرة تسليم صارم: النهاية حاضرة، ومن الحمق أن يظن الإنسان أنه خارج قانون الفناء.
قوة الأبيات أنها تختصر فلسفة جاهلية قاسية: الحياة جريان إلى نهاية، والأمن ليس مضمونًا، والأماني لا تنقذ صاحبها من القدر. لذلك يصلح وسمها بالحكمة أكثر من الفخر أو الحماسة؛ لأنها لا تصف معركة بعينها، بل تعطي خلاصة عامة عن المصير والردى.