درهم وقاية خير من قنطار علاج
الاقتباسات
مختارات من الحكم والعبارات الخالدة في الشعر والأدب والفكر.
كما تدين تدان
من حفر حفرة لأخيه وقع فيها
الحاجة أم الاختراع
رب سكوت أبلغ من كلام
السكوت علامة الرضا
الناس معادن
ما حك جلدك مثل ظفرك
الكتاب يقرأ من عنوانه
الصديق وقت الضيق
الجار قبل الدار
من شب على شيء شاب عليه
لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
لكل مقام مقال
إذا تم العقل نقص الكلام
من صبر ظفر
الصبر مفتاح الفرج
يداك أوكتا وفوك نفخ
سبق السيف العذل
أعط القوس باريها
رأس الحكمة مخافة الله
المرء بأصغريه قلبه ولسانه
في التأني السلامة وفي العجلة الندامة
رب رمية من غير رام
لكل جواد كبوة
خير الكلام ما قل ودل
العلم يرفع بيتا لا عماد له — والجهل يهدم بيت العز والشرف
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها — فالذكر للإنسان عمر ثان
دقات قلب المرء قائلة له — إن الحياة دقائق وثوان
ومكلف الأيام ضد طباعها — متطلب في الماء جذوة نار
طبعت على كدر وأنت تريدها — صفوا من الأقذاء والأكدار
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا — حتى يرى خبرا من الأخبار
حكم المنية في البرية جار — ما هذه الدنيا بدار قرار
أقلل طعامك تحمد منامك — إن الكثير من الطعام سقام
لا يحسن الحلم إلا في مواطنه — ولا يليق الوفاء إلا لمن شكروا
إذا جفاك خليل كنت تألفه — فاطلب سواه فكل الناس إخوان
من سالم الناس يسلم من غوائلهم — وعاش وهو قرير العين جذلان
ومن لم تفده عبرا أيامه — كان العمى أولى به من الهدى
فلا تحسبن الدهر ينسى حديثه — ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
وإنما المرء حديث بعده — فكن حديثا حسنا لمن وعى
ولا ترين الناس إلا تجملا — نبا بك دهر أو جفاك خليل
صن النفس واحملها على ما يزينها — تعش سالما والقول فيك جميل
لا تأمنن من الزمان تقلبا — إن الزمان بأهله يتقلب
المرء يجمع والزمان يفرق — ويظل يرقع والخطوب تمزق
كالنار تأكل بعضها — إن لم تجد ما تأكله
من راقب الناس لم يظفر بحاجته — وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة — فإن الخوافي قوة للقوادم
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن — بحزم ناصح أو نصيحة حازم
إذا المرء لم يحتل وقد جد جده — أضاع وقاسى أمره وهو مدبر
دعيني للغنى أسعى فإني — رأيت الناس شرهم الفقير
يردن ثراء المال حيث علمنه — وشرخ الشباب عندهن عجيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله — فليس له في ودهن نصيب
المرء ما عاش في تكذيب — طول الحياة له تعذيب
والخير والشر مقران — بينهما شبه قريب
من يسأل الناس يحرموه — وسائل الله لا يخيب
فكل ذي نعمة مخلوس — وكل ذي أمل مكذوب
لا تكسع الشول بأغبارها — إنك لا تدري من الناتج
واخشَ الدسائسَ من جوعٍ ومن شبعٍ — فربَّ مخمصةٍ شرٌّ من التخمِ
كم حسّنتْ لذةً للمرءِ قاتلةً — من حيثُ لم يدرِ أنَّ السمَّ في الدسمِ
إني اتهمتُ نصيحَ الشيبِ في عذلٍ — والشيبُ أبعدُ في نصحٍ عن التهمِ
ونفسَكَ ذمَّ لا تذممْ سواها — بعيبٍ فهيَ أجدرُ من ذممتا
ولا تضحكْ مع السفهاءِ لهوًا — فإنكَ سوفَ تبكي إن ضحكتا
ستجني من ثمارِ العجزِ جهلًا — وتصغرُ في العيونِ إذا كبرتا
وإن ألقاكَ فهمُكَ في مهاوٍ — فليتَكَ ثم ليتَكَ ما فهمتا
إذا ما لم يُفدكَ العلمُ خيرًا — فخيرٌ منهُ أن لو قد جهلتا
فقوتُ الروحِ أرواحُ المعاني — وليسَ بأن طعمتَ وأن شربتا
ونهجو ذا الزمانَ بغيرِ ذنبٍ — ولو نطقَ الزمانُ لنا هجانا
لا تقلْ أصلي وفصلي أبدًا — إنما أصلُ الفتى ما قد حصلْ
إنَّ نصفَ الناسِ أعداءٌ لمن — وليَ الأحكامَ هذا إن عدلْ
جانبِ السلطانَ واحذرْ بطشَهُ — لا تُعاندْ من إذا قالَ فعلْ
إذا النساءُ نشأنَ في أميّةٍ — رضعَ الرجالُ جهالةً وخمولا
العلمُ يبني بيوتًا لا عِمادَ لها — والجهلُ يهدمُ بيتَ العزِّ والشرفِ
إنَّ الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ — ووجدتُ شجعانَ العقولِ قليلا
إذا المرءُ أعيتهُ المروءةُ ناشئًا — فمطلبُها كهلًا عليهِ شديدُ
يا عامرًا لخرابِ الدارِ مجتهدًا — باللهِ هل لخرابِ العمرِ عمرانُ؟
أعدى عدوِّكَ أدنى من وثقتَ بهِ — فحاذرِ الناسَ واصحبْهم على دَخَلِ
لا يطلبُ الإنسانُ إلا شِقوةً — وهو الغنيُّ إذا قنعْ
أرى العنقاءَ تكبرُ أن تُصادا — فعاندْ من تُطيقُ لهُ عنادا
كذبَ الظنُّ لا إمامَ سوى العقلِ — مشيرًا في صبحِهِ والمساءِ
وابغِ رضا المولى فأغبى الورى — من أسخطَ المولى وأرضى العبيدِ
عليكَ بالصدقِ ولو أنهُ — أحرقَكَ الصدقُ بنارِ الوعيدِ
لو كانَ حبُّكَ صادقًا لأطعتَهُ — إنَّ المحبَّ لمن يُحبُّ مطيعُ
أمرتهمُ أمري بمنعرجِ اللِّوى — فلم يستبينوا النصحَ إلا ضحى الغدِ
إذا أنتَ لم تنفعْ فضرَّ فإنما — يُرادُ الفتى كيما يضرَّ وينفعا
وكلُّ خليلٍ كنتَ خاللْتَهُ — لا تركَننَّ إلى الدنيا ولا المالِ
كلُّ ابنِ أنثى وإن طالتْ سلامتُهُ — يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ
فإنكَ كالليلِ الذي هو مُدركي — وإن خلتُ أنَّ المنتأى عنكَ واسعُ
أرى الموتَ أعدادَ النفوسِ ولا أرى — بعيدًا غدًا ما أقربَ اليومَ من غدِ
ومن هابَ أسبابَ المنايا ينلْنَهُ — وإن يرقَ أسبابَ السماءِ بسُلَّمِ
ومن يجعلِ المعروفَ في غيرِ أهلِهِ — يكنْ حمدُهُ ذمًّا عليهِ ويندمِ
حتى إذا اشتعلتْ وشبَّ ضِرامُها — ولّتْ عجوزًا غيرَ ذاتِ حليلِ
الحربُ أوّلُ ما تكونُ فتيّةً — تسعى بزينتِها لكلِّ جهولِ
وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظرِهِ — إذا استوتْ عندَهُ الأنوارُ والظُّلَمُ
إذا الجودُ لم يُرزقْ خلاصًا من الأذى — فلا الحمدُ مكسوبًا ولا المالُ باقيا
لعلَّ عتبكَ محمودٌ عواقبُهُ — فربما صحّتِ الأجسامُ بالعللِ
رأيتُ المنايا خبطَ عشواءَ من تُصبْ — تمُتْهُ ومن تُخطئْ يُعمَّرْ فيهرمِ
وهل أفسدَ الدينَ إلا الملوكُ — وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها
يزيدُ سفاهةً فأزيدُ حلمًا — كعودٍ زادَهُ الإحراقُ طيبا
فعثرتُهُ من فيهِ ترمي برأسِهِ — وعثرتُهُ بالرِّجلِ تبرأُ على مهلِ
يموتُ الفتى من عثرةٍ بلسانِهِ — وليسَ يموتُ المرءُ من عثرةِ الرِّجلِ
فلا ينطقنْ منكَ اللسانُ بسوأةٍ — فكلُّكَ سوءاتٌ وللناسِ أعينُ
إذا شئتَ أن تحيا سليمًا من الأذى — وحظُّكَ موفورٌ وعرضُكَ صَيِّنُ
لسانُكَ لا تذكرْ بهِ عورةَ امرئٍ — فكلكَ عوراتٌ وللناسِ ألسنُ
وعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ — ولكنَّ عينَ السخطِ تُبدي المساويا
إذا أنتَ لم تشربْ مرارًا على القذى — ظمئتَ وأيُّ الناسِ تصفو مشارِبُهْ
إذا بلغَ الرأيُ المشورةَ فاستعنْ — برأيِ نصيحٍ أو نصيحةِ حازمِ
فالنارُ تأكلُ بعضَها — إن لم تجدْ ما تأكلُهْ
اصبرْ على كيدِ الحسودِ — فإنَّ صبرَكَ قاتلُهْ
هي الأخلاقُ تنبتُ كالنباتِ — إذا سُقيتْ بماءِ المكرماتِ
دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ — إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثواني
إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ — فإنْ همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
وإذا أُصيبَ القومُ في أخلاقِهم — فأقمْ عليهم مأتمًا وعويلا
صلاحُ أمرِكَ للأخلاقِ مرجعُهُ — فقوّمِ النفسَ بالأخلاقِ تستقمِ
وما استعصى على قومٍ منالٌ — إذا الإقدامُ كانَ لهم ركابَا
وما نيلُ المطالبِ بالتمنّي — ولكنْ تؤخذُ الدنيا غِلابَا
وأعلمُ أني لم تُصبني مصيبةٌ — من الدهرِ إلا قد أصابتْ فتى قبلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها — ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي
لعمركَ ما أهويتُ كفّي لريبةٍ — ولا حملتني نحوَ فاحشةٍ رجلي
ابدأْ بنفسِكَ فانهَها عن غيّها — فإذا انتهتْ عنهُ فأنتَ حكيمُ
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتيَ مثلَهُ — عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ
ولا أحملُ الحقدَ القديمَ عليهمُ — وليسَ كريمُ القومِ من يحملُ الحقدَا
فإنَّ الذي بيني وبينَ بني أبي — وبينَ بني عمي لمختلفٌ جدَّا
أصالةُ الرأيِ صانتني عن الخطلِ — وحليةُ الفضلِ زانتني لدى العطلِ
ومن تكنِ العلياءُ همّةَ نفسِهِ — فكلُّ الذي يلقاهُ فيها محبّبُ
ترجو البقاءَ بدارٍ لا ثباتَ لها — فهل سمعتَ بظلٍّ غيرِ منتقلِ
حبُّ السلامةِ يثني عزمَ صاحبِهِ — عن المعالي ويُغري المرءَ بالكسلِ
أعلّلُ النفسَ بالآمالِ أرقبُها — ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ
أقبلْ على النفسِ واستكملْ فضائلَها — فأنتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ
يا خادمَ الجسمِ كم تشقى بخدمتِهِ — أتطلبُ الربحَ مما فيه خسرانُ
أحسنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبَهمُ — فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
زيادةُ المرءِ في دنياهُ نقصانُ — وربحُهُ غيرَ محضِ الخيرِ خسرانُ
دعْ عنكَ ما قد فاتَ في زمنِ الصبا — واذكرْ ذنوبَكَ وابكِها يا مذنبُ
والأُسدُ لولا فراقُ الأرضِ ما افترستْ — والسهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماءِ يفسدُهُ — إن سالَ طابَ وإن لم يجرِ لم يطبِ
حياةُ الفتى واللهِ بالعلمِ والتُّقى — إذا لم يكونا لا اعتبارَ لذاتِهِ
ومن فاتهُ التعليمُ وقتَ شبابِهِ — فكبّرْ عليه أربعًا لوفاتِهِ
ومن لم يذقْ مرَّ التعلّمِ ساعةً — تجرّعَ ذلَّ الجهلِ طولَ حياتِهِ
تعلّمْ فليسَ المرءُ يولدُ عالمًا — وليسَ أخو علمٍ كمن هو جاهلُ
وما الخيلُ إلا كالصديقِ قليلةٌ — وإن كثُرتْ في عينِ من لا يجرّبُ
بذا قضتِ الأيامُ ما بينَ أهلِها — مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ
ولم أرَ في عيوبِ الناسِ عيبًا — كنقصِ القادرينَ على التمامِ
الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ — هو أوّلٌ وهي المحلُّ الثاني
لولا المشقّةُ سادَ الناسُ كلُّهمُ — الجودُ يُفقرُ والإقدامُ قتّالُ
إذا ساءَ فعلُ المرءِ ساءتْ ظنونُهُ — وصدّقَ ما يعتادُهُ من توهُّمِ
إذا احتربتْ يومًا ففاضتْ دماؤُها — تذكّرتِ القربى ففاضتْ دموعُها
لا تُنكري عَطَلَ الكريمِ من الغنى — فالسيلُ حربٌ للمكانِ العالي
ومن لم يمتْ بالسيفِ ماتَ بغيرهِ — تعدّدتِ الأسبابُ والموتُ واحدُ
أقولُ للنفسِ تأساءً وتعزيةً — إحدى يديَّ أصابتني ولم تردِ
وما المالُ والأهلونَ إلا ودائعٌ — ولا بدَّ يومًا أن تُردَّ الودائعُ
ألا كلُّ ما هو آتٍ قريبُ — وللأرضِ من كلِّ حيٍّ نصيبُ
إذا لم يكنْ إلا الأسنّةُ مركبًا — فلا رأيَ للمضطرِّ إلا ركوبُها
إذا لم تستطعْ شيئًا فدعْهُ — وجاوِزْهُ إلى ما تستطيعُ
وما قتلَ الأحرارَ كالعفوِ عنهمُ — ومن لكَ بالحرِّ الذي يحفظُ اليدا
ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدركُهُ — تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ
وما أنا إلا من غزيّةَ إن غوتْ — غويتُ وإن ترشدْ غزيةُ أرشدِ
والنفسُ راغبةٌ إذا رغّبتَها — وإذا تُردُّ إلى قليلٍ تقنعُ
وإذا المنيّةُ أنشبتْ أظفارَها — ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ
إذا المرءُ لم يطلبْ معاشًا لنفسِهِ — شكا الفقرَ أو لامَ الصديقَ فأكثرا
وأبعدُهم وأهونُهم عليهم — وإن أمسى لهُ حسبٌ وخيرُ
أماويَّ ما يغني الثراءُ عن الفتى — إذا حشرجتْ يومًا وضاقَ بها الصدرُ
من باتَ بعدكَ في ملكٍ يُسرُّ بهِ — فإنما باتَ بالأحلامِ مغرورا
ومن أرادَ العلا عفوًا بلا تعبٍ — قضى ولم يقضِ من إدراكِها وطرا
لا يمتطي المجدَ من لم يركبِ الخطرَ — ولا ينالُ العلا من قدّمَ الحذرَا
ولا تُطعْ منهما خصمًا ولا حكمًا — فأنتَ تعرفُ كيدَ الخصمِ والحكمِ
ليس يخلو المرءُ من ضدٍّ ولو — حاولَ العزلةَ في رأسِ الجبلْ
في ازديادِ العلمِ إرغامُ العِدا — وجمالُ العلمِ إصلاحُ العملْ
لا تقلْ قد ذهبتْ أربابُهُ — كلُّ من سارَ على الدربِ وصلْ
اطلبِ العلمَ ولا تكسلْ فما — أبعدَ الخيرَ على أهلِ الكسلْ
فجائعُ الدهرِ أنواعٌ منوّعةٌ — وللزمانِ مسرّاتٌ وأحزانُ
هي الأمورُ كما شاهدتَها دُوَلٌ — من سرَّهُ زمنٌ ساءتْهُ أزمانُ
فإنَّ الداءَ أكثرُ ما تراهُ — يكونُ من الطعامِ أو الشرابِ
عدوُّكَ من صديقِكَ مستفادٌ — فلا تستكثرنَّ من الصحابِ
أرى الدنيا لمن هي في يديه — عذابًا كلما كثُرتْ لديهِ
إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تقلْ — خلوتُ ولكنْ قلْ عليَّ رقيبُ
ومن ذا الذي تُرضى سجاياهُ كلُّها — كفى المرءَ نُبلًا أن تُعدَّ معايبُهْ
فعِشْ واحدًا أو صِلْ أخاكَ فإنه — مقارفُ ذنبٍ مرّةً ومجانبُهْ
إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا — صديقَكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبُهْ
من يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جوازيَهُ — لا يذهبُ العُرفُ بينَ اللهِ والناسِ
وإن هو لم يحملْ على النفسِ ضيمَها — فليس إلى حسنِ الثناءِ سبيلُ
إذا المرءُ لم يدنسْ من اللؤمِ عرضَهُ — فكلُّ رداءٍ يرتديه جميلُ
كناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنَها — فلم يضرْها وأوهى قرنَهُ الوعلُ
ولستَ بمستبقٍ أخًا لا تلمُّهُ — على شعثٍ أيُّ الرجالِ المهذّبُ
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلٌ — وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُهُ — فلم يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدمِ
ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخلْ بفضلِهِ — على قومِهِ يُستغنَ عنه ويُذممِ
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ — وإن خالَها تخفى على الناسِ تُعلَمِ
ومن لا يصانعْ في أمورٍ كثيرةٍ — يُضرَّسْ بأنيابٍ ويوطأْ بمنسمِ
لعمركَ إنَّ الموتَ ما أخطأَ الفتى — لكالطِّوَلِ المُرخى وثِنياهُ باليدِ
ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلًا — ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزوِّدِ
ونارٍ لو نفختَ بها أضاءتْ — ولكنْ أنتَ تنفخُ في رمادِ
شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي — فأرشدني إلى تركِ المعاصي
العلمُ صيدٌ والكتابةُ قيدُهُ — قيّدْ صيودَكَ بالحبالِ الواثقةِ
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكنْ بها — صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ منصفا
إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفًا — فدعْهُ ولا تكثرْ عليه التأسُّفا
نعيبُ زمانَنا والعيبُ فينا — وما لزمانِنا عيبٌ سوانا
إذا ما كنتَ ذا قلبٍ قنوعٍ — فأنتَ ومالكُ الدنيا سواءُ
ولا تجزعْ لحادثةِ الليالي — فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
دعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ — وطِبْ نفسًا إذا حكمَ القضاءُ
فلا هطلتْ عليَّ ولا بأرضي — سحائبُ ليس تنتظمُ البلادا
هذا جناهُ أبي عليَّ — وما جنيتُ على أحدِ
تعبٌ كلُّها الحياةُ فما أعجبُ — إلا من راغبٍ في ازديادِ
وتماسكتُ حين زعزعني الدهرُ — التماسًا منه لتعسي ونُكسي
بصُرتُ بالراحةِ الكبرى فلم أرَها — تُنالُ إلا على جسرٍ من التعبِ
لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورتْ — ما كان يُعرَفُ طيبُ عَرْفِ العودِ
وإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ — طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ
ومن نكدِ الدنيا على الحرِّ أن يرى — عدوًّا له ما من صداقتِهِ بدُّ
ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلِهِ — وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ
إذا رأيتَ نيوبَ الليثِ بارزةً — فلا تظنَّنَّ أنَّ الليثَ يبتسمُ
ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ — يجدْ مُرًّا به الماءَ الزُّلالا
إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَهُ — وإن أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمرّدا
وتعظُمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها — وتصغُرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ
فطَعمُ الموتِ في أمرٍ صغيرٍ — كطَعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ