العودة إلى القصص

إشبيلية… الليلة التي خرج فيها المعتمد من ملك بني عباد

  • الفترة التاريخية سنة 484هـ / 1091م، عصر ملوك الطوائف والمرابطين
  • المكان إشبيلية، الأندلس

مدينة ملك وشعر انتهت أبوابها إلى مشهد أسر ونفي لا يشبه مجالس القصور.

نص القصة

كانت إشبيلية في زمن بني عباد من أعظم مدن الأندلس، مدينة نهر وقصور وشعر وسياسة. حكمها المعتمد بن عباد، فاجتمع في شخصه الملك والأدب والترف والاضطراب. كانت مجالسه تضج بالشعراء، لكن خارج القصر كانت الأندلس كلها تضيق تحت ضغط الممالك النصرانية في الشمال وتنافس ملوك الطوائف في الداخل.

بعد وقعة الزلاقة ظهر المرابطون كقوة كبرى جاءت من المغرب لإنقاذ الأندلس من الضغط القشتالي. غير أن دخول القوة الجديدة لم يبق عند حد النصرة العسكرية. تغير ميزان الحكم، وصار المرابطون ينظرون إلى ملوك الطوائف بوصفهم سببًا من أسباب الضعف والتفرق، وبدأت مدن الأندلس تسقط واحدة بعد أخرى في يدهم.

وصل الدور إلى إشبيلية. لم تكن مدينة سهلة، ولم يكن سقوطها سقوط سور فقط؛ كان سقوط بيت حكم كامل. تذكر المصادر أن المرابطين دخلوا المدينة، وأن أمر المعتمد انتهى بالأسر والنفي. خرج الملك الذي كان يملك إشبيلية إلى مصير بعيد عن النهر والقصر، وانقلبت المدينة من دار بني عباد إلى مدينة تابعة للدولة المرابطية.

أكثر ما يجعل قصة إشبيلية مؤلمة أن سقوطها لم يأت من عدو خارجي قشتالي، بل من قوة إسلامية رأت أن بقاء الطوائف خطر على البلاد. لذلك ظل الخبر ملتبسًا في الذاكرة: فيه انتهاء ملك مترف ضعيف أمام الأخطار، وفيه أيضًا قسوة نفي شاعر ملك عن مدينة أحبها وملأها صوته.

غادرت إشبيلية عهد بني عباد، ودخلت في نظام سياسي جديد. لم يختف عمرانها ولا نهرها ولا أسواقها، لكن روح الحكم فيها تبدلت. أما المعتمد، فصار اسمه بعد ذلك مقرونًا بأغمات، وبالمنفى الذي جعل نهاية القصر قصيدة طويلة من الفقد.

المصادر:
البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري
المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري