العودة إلى القصص

فاس… المدينة التي صنعتها الهجرة والعلم

  • الفترة التاريخية أواخر القرن الثاني الهجري / القرن الثامن والتاسع الميلادي، دولة الأدارسة
  • المكان فاس، المغرب

مدينة مغربية بدأت بالتأسيس السياسي، ثم كبرت بالوافدين والعلم والأسواق.

نص القصة

لم تظهر فاس كمدينة مكتملة من يومها الأول. بدأت في زمن الأدارسة مشروعًا لتثبيت الحكم في المغرب الأقصى، ثم صنعتها الهجرات المتتابعة حتى صار لها وجه خاص. كانت الأرض تحتاج إلى مدينة تجمع الناس والسلطة والتجارة، لا إلى معسكر يزول بزوال أصحابه.

ارتبط تأسيس فاس بإدريس بن إدريس، ثم اتسعت المدينة على ضفتي الوادي. جاءت إليها جماعات من القيروان ومن الأندلس، وحمل كل وافد معه شيئًا من بلده: صنعة، لغة، عادة، علمًا، أو طريقة في السوق والبناء. ومن هذا الامتزاج تشكلت شخصية فاس الأولى.

لم تكن الهجرة إلى فاس مجرد زيادة عددية. القيروانيون والأندلسيون جلبوا خبراتهم إلى المدينة، فظهرت الأسواق، وتكاثرت الحرف، ونمت الحياة العلمية والدينية. ومع الزمن صار جامع القرويين من أبرز معالمها، ثم صار اسم فاس مرتبطًا بالفقه والعلم والكتب والطلبة.

تذكر كتب أخبار المغرب أن فاس اتسعت وتعددت عدوَتاها، وأن عمرانها كان نتيجة تراكم طويل، لا فعل سنة واحدة. وهذا ما يجعل قصتها مختلفة: مدينة لم تبنها السلطة وحدها، بل بنوها الوافدون أيضًا. السلطان وضع الأساس، لكن السكان منحوا المدينة روحها.

بقيت فاس قرونًا من أهم حواضر المغرب. تعاقبت عليها الدول، لكن شخصيتها العلمية والحضرية بقيت حاضرة. وإذا كانت بعض المدن تقوم على القلاع والجند، فإن فاس قامت على شيء آخر: هجرة تتحول إلى عمران، وعمران يتحول إلى ذاكرة.

المصادر:
روض القرطاس لابن أبي زرع
الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى للناصري
وصف إفريقية والأندلس للإدريسي