العودة إلى القصص

باميان… القلعة التي أغضبت جنكيز خان

  • الفترة التاريخية نحو 618هـ / 1221م، الغزو المغولي لأفغانستان وخراسان
  • المكان باميان، أفغانستان

مدينة جبلية دفعت ثمنًا هائلًا حين تحولت الحرب عند أسوارها إلى ثأر شخصي.

نص القصة

كانت باميان مدينة جبلية في قلب الطريق بين خراسان والهند وما وراء النهر، محاطة بجبال ومواضع حصينة. لم تكن مدينة بحر ولا سهل مفتوح، بل موضعًا يعطي المدافعين شيئًا من القوة الطبيعية. في زمن الغزو المغولي دخلت باميان في مسار الحملة التي اجتاحت بلاد خوارزم وخراسان.

تذكر المصادر أن حصار باميان اشتد، وأن موت أحد أحفاد جنكيز خان قربها جعل الأمر يتحول من عملية عسكرية إلى غضب بالغ. في أخبار الجويني ورشيد الدين يظهر أن المدينة نالت بعد سقوطها عقوبة قاسية، وأن خرابها ارتبط بذلك الثأر. مثل هذه الأخبار ينبغي أن تُقرأ بحذر في الأعداد والتفاصيل، لكن أصل القسوة التي أصابت المدينة مذكور في سياق الروايات الأساسية عن المغول.

كانت باميان قبل ذلك موضعًا له تاريخ طويل، وموقعها الجبلي جعلها محطة في الطرق القديمة. لكن المدن في زمن الاجتياحات لا تُسأل عن تاريخها حين يسقط السور. بعد دخول المغول عوملت المدينة كموضع تمرّد وقتل، ولم تعد الحماية الطبيعية كافية أمام جيش تعود إسقاط الحصون.

في قصة باميان يظهر وجه من وجوه الغزو المغولي: ليست كل المدن سقطت بالطريقة نفسها، فبعضها دخل في تفاوض، وبعضها خُرب بعد مقاومة، وبعضها صار مرتبطًا بانتقام خاص. وما جعل باميان حاضرة في الذاكرة أن سقوطها جمع بين صعوبة المكان وقسوة العقاب.

بقي اسم باميان بعد قرون معروفًا بآثارها وموضعها الجبلي، لكن في أخبار القرن السابع الهجري تحمل المدينة ظل تلك السنة الثقيلة، حين صار الحصار بابًا لخراب يتجاوز حدود المعركة المباشرة.

المصادر:
تاريخ جهانگشای للجويني
جامع التواريخ لرشيد الدين الهمذاني
الكامل في التاريخ لابن الأثير