العودة إلى القصص

تونس… الحصن الذي انتهى عنده صراع العثمانيين والإسبان

  • الفترة التاريخية 981هـ / 1574م، القرن العاشر الهجري
  • المكان تونس، تونس

مدينة متوسطية ظلت بين الإسبان والعثمانيين حتى حسمها حصار كبير.

نص القصة

في القرن السادس عشر كانت تونس أكثر من مدينة مغاربية. كانت نقطة على صراع واسع في البحر المتوسط بين العثمانيين والإسبان. من يملك تونس يستطيع أن يراقب طرق البحر، وأن يهدد أو يحمي سواحل كثيرة. لذلك تعاقبت عليها القوى، ودخلت في شبكة من الحماية الإسبانية والحضور الحفصي والضغط العثماني.

سبق أن دخل خير الدين بربروس تونس في الثلاثينيات من القرن السادس عشر، ثم عاد الإسبان وأثبتوا نفوذهم فيها وبنوا حضورًا عسكريًا قويًا، خاصة في حلق الوادي. لم يكن الصراع قد انتهى. بقيت المدينة وحصونها موضع شد وجذب، حتى جاءت الحملة العثمانية الكبرى سنة 1574م بقيادة سنان باشا وعلج علي.

كان الحصار شديدًا، وتركز القتال على الحصون والمواقع الإسبانية. لم تكن تونس مدينة بلا دفاع؛ كان خلفها تاريخ من التحصين والتدخلات الأوروبية، لكن القوة العثمانية هذه المرة جاءت كبيرة ومنظمة. ومع سقوط حلق الوادي وبقية المواقع انتهى الوجود الإسباني المؤثر في تونس، ودخلت البلاد طورًا عثمانيًا أوضح من السابق.

أهمية سنة 1574م أنها لم تكن مجرد تبدل حامية. لقد حسمت موقع تونس في صراع المتوسط لزمن طويل، وأخرجتها من دائرة النفوذ الإسباني المباشر. ظلت المدينة بعد ذلك مركزًا لحكم إيالة عثمانية، لكن ذاكرتها بقيت تحمل أثر البحر: مدينة لم يكن مصيرها يصنع داخل أسوارها فقط، بل فوق السفن والحصون والموانئ.

المصادر:
المؤنس في أخبار إفريقية وتونس لابن أبي دينار
الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى للناصري
The Cambridge History of Islam