العودة إلى القصص

الإسكندرية… صباح الحملة الفرنسية على أبواب مصر

  • الفترة التاريخية سنة 1213هـ / 1798م، العصر العثماني في مصر
  • المكان الإسكندرية، مصر

سفن ظهرت في البحر، ثم وجدت مصر نفسها أمام زمن جديد من الحرب والسياسة.

نص القصة

في صيف سنة 1798م ظهرت الحملة الفرنسية على شاطئ الإسكندرية. لم يكن أهل المدينة أمام غارة بحرية معتادة، بل أمام جيش أوروبي جاء بقيادة نابليون بونابرت، ومعه مشروع عسكري وسياسي يريد أن يجعل مصر قاعدة في صراع أوسع بين فرنسا وبريطانيا والعثمانيين.

كانت الإسكندرية يومها بعيدة عن عظمتها القديمة، ولم تكن مستعدة بما يكفي لمواجهة إنزال بهذا الحجم. نزل الفرنسيون، وتحركت القوات بسرعة نحو المدينة. يذكر الجبرتي أخبار وصول الفرنسيس إلى الديار المصرية، وما أثاره ذلك من اضطراب وخوف، لأن الخبر لم يكن يشبه أخبار النزاعات المحلية التي عرفها الناس بين المماليك والعثمانيين.

دخل الفرنسيون الإسكندرية بعد مقاومة لم تطل، ثم بدأ الطريق نحو الداخل. لم يكن سقوط المدينة نهاية الحملة، بل بدايتها. فالقوة التي نزلت على الساحل كانت تعرف أن القاهرة هي الهدف السياسي الأكبر، وأن الإسكندرية باب لا بد من فتحه حتى تتحرك الحملة عبر البلاد.

الصدمة لم تكن عسكرية فقط. جاء الفرنسيون ومعهم مطابع وعلماء ومهندسون ومترجمون، ومعهم أيضًا مدافع واحتلال وإدارة أجنبية. هذه المفارقة جعلت الحدث شديد التعقيد: معرفة وقوة في يد جيش غازٍ. لذلك صار دخولهم مصر علامة على احتكاك عنيف بين عالمين، لا لقاءً ثقافيًا هادئًا كما تحاول بعض الكتابات تجميله.

بعد الإسكندرية جاءت معركة الأهرام، ثم دخل الفرنسيون القاهرة، وبدأت سنوات قليلة لكنها تركت أثرًا طويلًا في مصر. أما المدينة الساحلية، فقد بقيت في بداية القصة: المكان الذي رأى أولًا السفن، وسمع أول ارتطام بين مصر والعصر الأوروبي الحديث بصورته العسكرية الخشنة. من بوابة الإسكندرية دخلت الحملة، ومعها دخل سؤال جديد إلى تاريخ مصر: كيف تتعامل البلاد مع قوة لا تأتي من داخل نظامها القديم، بل من بحر بعيد يحمل مدافع وأفكارًا وطموحًا إمبراطوريًا؟

المصادر:
عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي
تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر لعبد الرحمن الرافعي
Napoleon in Egypt لخوان كول