العودة إلى القصص

قوص… مدينة الصعيد التي فتحت طريق البحر الأحمر

  • الفترة التاريخية القرون 6–8هـ / 12–14م، العصران الأيوبي والمملوكي
  • المكان قوص، صعيد مصر، مصر

مدينة بعيدة عن البحر لكنها صارت بوابة القوافل إليه.

نص القصة

كانت قوص في صعيد مصر مدينة لا تقوم على البحر، لكنها كانت من أهم مفاتيحه. موقعها على النيل جعلها محطة داخلية كبيرة، ومنها تتحرك القوافل شرقًا نحو عيذاب وموانئ البحر الأحمر. ولذلك اجتمع فيها ما لا يجتمع عادة في مدينة داخلية: تجارة بعيدة، وحجاج، وعلماء، وقوافل، ومال يتحرك بين النيل والبحر.

في زمن الأيوبيين والمماليك، كانت طرق الحج والتجارة تمر عبر مصر بوزن كبير. لم تكن القاهرة وحدها مركز الحركة؛ كانت المدن الواقعة على الطرق تحمل نصيبها من الثروة والازدحام. وقوص واحدة من هذه المدن، إذ كانت تربط الصعيد بطريق البحر الأحمر، وتستقبل القادمين والذاهبين، وتعيش على خدمة القافلة قبل أن تصل إلى السفينة.

تذكر كتب الخطط والجغرافيا مكانة قوص واتساع شأنها، وتظهر في أخبار الرحالة بوصفها محطة معروفة. كانت المدينة تكبر من موقعها لا من سلطان مستقل. فالناس لا يقصدونها لأنها نهاية الطريق، بل لأنها حلقة ضرورية في طريق أطول نحو الحجاز واليمن والهند وشرق أفريقيا.

ومع تغير الطرق وذبول بعض الموانئ القديمة، تراجع دور قوص تدريجيًا. لكن تاريخها يكشف نوعًا آخر من المدن: مدينة لا تحتاج أن تكون على الساحل لتصير بحرية، ولا أن تكون عاصمة لتؤثر في الاقتصاد. يكفي أن تقع في الموضع الذي تعبر منه القوافل، حتى تصير جزءًا من تاريخ البحر وهي على ضفة النيل.

المصادر:
المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي
رحلة ابن بطوطة
معجم البلدان لياقوت الحموي
الخطط التوفيقية لعلي مبارك