العودة إلى القصص

زَبيد… المدينة التي صار علمها أشهر من سورها

  • الفترة التاريخية من القرن الثالث الهجري وما بعده، العصور الإسلامية في اليمن
  • المكان زبيد، تهامة، اليمن

مدينة يمنية لم تشتهر بالقوة العسكرية وحدها، بل بمدارسها وعلمائها وذاكرتها.

نص القصة

تقع زبيد في تهامة اليمن، في موضع جعلها قريبة من طرق الداخل والساحل. لكنها لم تدخل الذاكرة الإسلامية بوصفها محطة جغرافية فقط، بل بوصفها مدينة علم وفقه وكتابة. كثير من المدن تقاس بأسوارها، أما زبيد فصار علمها جزءًا كبيرًا من اسمها.

بدأ شأن زبيد يتعاظم في العصور الإسلامية الأولى، وارتبطت بدول حكمت اليمن وبحركة علمية نشطة. المدارس والمساجد والفقهاء جعلوا المدينة مركزًا يقصده الطلاب، لا مجرد سوق إقليمي. في اليمن، حيث تتعدد البيئات بين جبل وساحل وواد، صارت زبيد من حواضر تهامة الأبرز.

ميزة المدينة أن العلم فيها لم يكن خبرًا عابرًا. تتابعت فيها طبقات من العلماء والفقهاء، وارتبط اسمها بالتدريس والتأليف. المدينة العلمية لا تقوم بمدرسة واحدة فقط، بل بتقاليد كاملة: شيخ، طالب، كتاب، مسجد، حلقة، ثم جيل يحمل ما أخذ إلى مواضع أخرى.

سياسيًا، مرت على زبيد دول وأحداث، لكنها بقيت محتفظة بمكانتها العمرانية والعلمية. تغير الحكام، وتبدلت القوى في اليمن، لكن اسم زبيد استمر حاضرًا في كتب التراجم والتاريخ. وهذا النوع من البقاء أعمق من بقاء السلطة؛ فالسلطة قد تزول سريعًا، أما العلم إذا استقر في مدينة فإنه يطيل عمرها في الذاكرة.

مع الزمن، صارت زبيد واحدة من أهم المدن التاريخية في اليمن الإسلامي. لا تحتاج قصتها إلى معركة كبرى حتى تكون مؤثرة؛ يكفي أنها جعلت من العلم عمرانًا، ومن المدارس ذاكرة، ومن مدينة في تهامة اسمًا يتردد في كتب اليمن والفقه والتاريخ.

المصادر:
صفة جزيرة العرب للهمداني
العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية للخزرجي
غاية الأماني في أخبار القطر اليماني ليحيى بن الحسين