العودة إلى القصص

الصويرة… الميناء الذي رسمه السلطان للتجارة

  • الفترة التاريخية القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي
  • المكان الصويرة، المغرب

مدينة بحرية حديثة نسبيًا، وُضعت لتوجيه التجارة ومراقبة الساحل.

نص القصة

في القرن الثامن عشر لم تكن التجارة البحرية مسألة رفاهية للمغرب. كانت الموانئ تحدد علاقة الدولة بالعالم، وتكشف مقدار قدرتها على ضبط المال والسفن والقناصل والتجار. لذلك اتجه السلطان سيدي محمد بن عبد الله إلى بناء ميناء جديد على الساحل الأطلسي، في موضع سيعرف باسم الصويرة.

لم تقم الصويرة كتجمع عفوي حول سوق قديم، بل كمشروع سلطاني محسوب. استُدعي أهل خبرة في البناء والتحصين، ورُسمت المدينة بأسوار وبوابات وميناء ومواضع للتجارة. أراد السلطان ميناءً يمكن أن يوجه من خلاله الحركة التجارية، ويحد من الاعتماد على موانئ أخرى يصعب ضبطها بالقدر نفسه. ولذلك ارتبط قيام الصويرة بفكرة الدولة التي تريد أن تمسك البحر من باب الإدارة لا من باب المغامرة.

بدأ التجار ينتقلون إلى المدينة الجديدة، وحضر إليها مسلمون ويهود وتجار أجانب، وصارت الصويرة مركزًا بحريًا نشيطًا. لم تكن أهميتها في حجمها فقط، بل في وظيفتها: جمع التجارة الدولية في موضع مراقب، وربط الداخل المغربي بالسفن القادمة من أوروبا وغيرها. فالمدينة كانت ميناءً وقرارًا اقتصاديًا في الوقت نفسه.

ومع مرور الزمن أصبحت الصويرة واحدة من أبرز مدن الساحل المغربي. بقي عمرانها المنتظم وأسوارها البحرية شاهدين على نشأتها الخاصة: مدينة لم تكبر مصادفة حول طريق قديم، بل وُلدت من قرار سلطاني أراد تحويل البحر إلى مصدر قوة ونظام.

المصادر:
الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى للناصري
Morocco: From Empire to Independence — C. R. Pennell
A History of Modern Morocco — Susan Gilson Miller