العودة إلى القصص

قرطاج… الحصار الأخير قبل أن تصير المدينة رمادًا

  • الفترة التاريخية 146ق.م، نهاية الحرب البونية الثالثة
  • المكان قرطاج، تونس

مدينة نافست روما على المتوسط، ثم انتهى صراعها الطويل في حصار أخير.

نص القصة

كانت قرطاج مدينة بحرية صنعت قوتها من التجارة والأساطيل والموقع. لقرون نافست روما في غرب المتوسط، وخاضت معها حروبًا تركت أسماء مثل حنبعل وصقلية وإسبانيا في قلب الذاكرة القديمة. لكن الحرب البونية الثالثة لم تكن مثل ما قبلها؛ روما جاءت وفي نيتها أن تنهي خطر قرطاج من أساسه.

حوصرت المدينة حصارًا طويلًا، وكان أهلها قد فقدوا كثيرًا من شروط القوة التي عرفت بها دولتهم في السابق. ومع ذلك لم تكن قرطاج مدينة تستسلم ببساطة. تذكر المصادر القديمة أن الناس صنعوا السلاح داخل المدينة، وأن المقاومة امتدت في الشوارع والمواضع المحصنة بعدما اقترب الرومان من النهاية.

قاد سكيبيو إميليانوس المرحلة الحاسمة من الحصار. تقدم الرومان حتى دخلوا المدينة، لكن الدخول لم ينه القتال فورًا. تحولت قرطاج إلى ساحة قتال داخلية، من بيت إلى بيت ومن موضع إلى موضع. وفي النهاية سقطت القلعة الأخيرة، وانتهى الحكم القرطاجي الذي كان يومًا من أعظم قوى البحر المتوسط.

بعد السقوط وقع الخراب الكبير. دُمرت المدينة، وسُبي من بقي من أهلها، وصارت قرطاج رمزًا لنهاية خصم لم ترد روما أن تترك له فرصة عودة. أما ما يشيع أحيانًا عن تمليح الأرض، فليس من الأخبار التي تثبتها المصادر القديمة الأساسية بالصورة الشعبية المتداولة، لذلك لا يُبنى عليه نص القصة.

بقيت قرطاج بعد ذلك اسمًا أكبر من خرائبها. فالمدينة التي سقطت سنة 146ق.م لم تكن مجرد ميناء، بل حضارة بحرية كاملة انطفأت في مواجهة روما. وانتهى الحصار الأخير لا بإسقاط سور فقط، بل بإنهاء عالم سياسي كان ينازع على المتوسط نفسه.

المصادر:
The Histories لبوليبيوس
Roman History لأبيان
History of Rome لتيتوس ليفيوس