العودة إلى القصص

القطائع… عاصمة ابن طولون التي بقي منها المسجد

  • الفترة التاريخية 256هـ / 870م إلى 292هـ / 905م، العصر العباسي في مصر
  • المكان القطائع، مصر

مدينة سلطانية قامت بجوار الفسطاط، ثم زالت أكثر مبانيها وبقي جامعها شاهدًا.

نص القصة

حين استقر أحمد بن طولون في مصر لم يرد أن يبقى تابعًا لعمران الفسطاط وحده. كان واليا قويًا، ثم صار صاحب سلطان واسع في مصر والشام، والسلطان الجديد يحتاج إلى موضع يليق برجاله ودواوينه وجنده. لذلك بدأ في إنشاء مدينة القطائع شمال شرقي الفسطاط، فجاء اسمها من القطائع التي وُزعت على الطوائف والجند وأصحاب الوظائف.

لم تكن القطائع مجرد ضاحية. كانت مدينة حكم. أقيم فيها قصر ابن طولون، والميدان، والدواوين، ومساكن الجند، ثم بُني جامع ابن طولون الكبير ليكون قلب المدينة الظاهر. كان الجامع علامة واضحة على أن العمران الجديد ليس معسكرًا مؤقتًا، بل عاصمة فعلية لدولة تولونية صاعدة. ومع اتساع سلطة ابن طولون صارت القطائع مركزًا ينافس الفسطاط، وتتحرك منه أوامر الحكم والمال والعسكر.

بعد وفاة ابن طولون وضعفت دولته، بقيت القطائع مرتبطة باسم الأسرة التولونية. فلما دخلت الجيوش العباسية مصر سنة 292هـ بقيادة محمد بن سليمان الكاتب، انتهى سلطان بني طولون. لم يكن سقوط الدولة سياسيًا فقط؛ أصاب المدينة نفسها. تذكر المصادر أن القطائع خُربت وأُحرقت أكثر مبانيها، حتى زال معظم أثرها العمراني، ولم يبق منها على وجه الشهرة إلا جامع ابن طولون.

بهذا صارت القطائع مثالًا حادًا على المدن التي تقوم مع دولة وتسقط بسقوطها. الفسطاط عاشت قبل ابن طولون وبعده، أما القطائع فكانت مرتبطة بمشروع سياسي محدد: إذا قوي المشروع اتسعت، وإذا سقط تلاشى عمرانها. بقي الجامع وحده كأنه آخر صفحة ظاهرة من كتاب مدينة أكلتها السياسة.

المصادر:
المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي
وفيات الأعيان لابن خلكان