العودة إلى القصص

تدمر… مدينة زنوبيا التي تحدّت روما

  • الفترة التاريخية القرن الثالث الميلادي / زمن الإمبراطورية الرومانية
  • المكان تدمر، سوريا

مدينة في قلب الصحراء رفعت ملكة طموحة حتى اصطدمت بقوة روما.

نص القصة

كانت تدمر مدينة صحراوية لا تشبه العواصم الساحلية ولا مدن الأنهار الكبرى. قامت في موضع يربط طرق التجارة بين الشرق والغرب، بين العراق والشام والبحر المتوسط. ومن هذا الموقع اكتسبت ثروتها وقوتها؛ فالقوافل التي تمر في الصحراء تحتاج إلى مدينة تعرف الماء والطريق والحماية.

في القرن الثالث الميلادي برزت تدمر بقوة حين صعد نجم أذينة، ثم ظهرت زنوبيا بعد مقتله بوصفها الشخصية الأشهر في تاريخ المدينة. لم تكن زنوبيا مجرد اسم جميل في الحكايات، بل قادت سياسة توسع جعلت تدمر تسيطر على مناطق واسعة، وامتد نفوذها إلى مصر وأجزاء من الشام وآسيا الصغرى في لحظة ضعف رومانية.

كان هذا التوسع خطرًا لا يمكن لروما أن تقبله طويلًا. فالإمبراطورية التي اعتادت أن ترى المدن الشرقية تابعة لها وجدت في تدمر قوة تستقل وتتصرف كدولة كبرى. لذلك خرج الإمبراطور أوريليان بحملة لإعادة السيطرة، وبدأ الصدام الذي انتهى بكسر قوة تدمر.

تذكر المصادر الكلاسيكية أخبار المواجهة، وأخبار أسر زنوبيا أو وقوعها في يد الرومان بعد سقوط مشروعها السياسي. وتختلف التفاصيل في بعض الجزئيات، لكن الثابت أن تدمر فقدت استقلالها، وأن المدينة التي صعدت بسرعة سقطت تحت ردّ روماني حاسم.

بقيت تدمر بعد ذلك رمزًا لمدينة صنعتها التجارة، ورفعتها السياسة، ثم كسرها طموح أكبر من قدرتها على مقاومة إمبراطورية ضخمة. أطلالها اليوم لا تحكي جمال الحجر وحده، بل تحكي لحظة ظنت فيها مدينة صحراوية أنها تستطيع أن تزاحم روما على الشرق.

المصادر:
تاريخ الطبري
Zosimus — New History
Historia Augusta
The Cambridge Ancient History