العودة إلى القصص

القسطنطينية… الأسوار التي انتظرت المدافع العثمانية

  • الفترة التاريخية سنة 857هـ / 1453م، العصر العثماني
  • المكان القسطنطينية، إسطنبول اليوم، تركيا

مدينة استعصت قرونًا حتى تغيّر ميزان الحصار بالمدافع والبحر والخطة.

نص القصة

كانت القسطنطينية مدينة تعرف معنى الحصار. قرون طويلة وهي تقف بأسوارها عند ملتقى البر والبحر، عاصمة بيزنطة وحارسة الطريق بين آسيا وأوروبا. حاولت جيوش كثيرة أن تدخلها، لكن أسوارها وموقعها جعلاها من أصعب مدن العالم القديم على الفتح.

حين تقدم السلطان محمد الثاني نحوها لم يكن يواجه مدينة عادية، بل تاريخًا طويلًا من المناعة. لذلك جاء الحصار العثماني مختلفًا: مدافع ضخمة تقصف الأسوار، تنظيم للقوات حول البر، ومراقبة للبحر، ومحاولة لكسر قدرة المدينة على تلقي المدد. كانت القسطنطينية تضيق بين الحجر والنار.

اشتد القصف على الأسوار، ووقعت محاولات اقتحام متعددة. المدينة تدافع بما بقي لها من رجال ووسائل، والعثمانيون يضغطون بلا توقف. وكان إدخال السفن العثمانية إلى القرن الذهبي من أشهر مشاهد الحصار، لأنه أضعف شعور المدينة بالأمان من جهة البحر، وجعل الطوق أشد.

في أواخر جمادى الأولى سنة 857هـ وقع الهجوم الحاسم. انكسرت دفاعات المدينة، ودخل العثمانيون القسطنطينية. بمقتل الإمبراطور البيزنطي وسقوط العاصمة انتهت دولة قديمة، وبدأت المدينة عهدًا جديدًا تحت اسم إسلامبول ثم إسطنبول لاحقًا في الاستعمال التركي الحديث.

لم يكن سقوط القسطنطينية خبرًا محليًا. أثّر في التجارة والسياسة والخيال الأوروبي والإسلامي معًا. وصار محمد الثاني يُعرف بالفاتح، وصارت المدينة عاصمة كبرى للدولة العثمانية، تحمل طبقات بيزنطية وعثمانية في جسد واحد.

المصادر:
تاريخ الدولة العلية العثمانية لمحمد فريد بك
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية لطاش كبرى زاده
The Fall of Constantinople 1453 by Steven Runciman