العودة إلى القصص

الدرعية… الليلة التي انتهت فيها الدولة الأولى

  • الفترة التاريخية سنة 1233هـ / 1818م، أواخر العصر العثماني في الجزيرة العربية
  • المكان الدرعية، نجد، السعودية اليوم

عاصمة محاصرة طالت مقاومتها، ثم فتحت بابها على نهاية دولة كاملة.

نص القصة

كانت الدرعية في مطلع القرن الثالث عشر الهجري عاصمة دولة امتدت في نجد وما حولها، وصارت مركزًا سياسيًا مؤثرًا في الجزيرة العربية. لكن توسعها أدخلها في مواجهة مباشرة مع الدولة العثمانية التي كلفت محمد علي باشا في مصر بحملة طويلة لإنهاء نفوذها.

بعد حملات سابقة في الحجاز ونجد، تقدم إبراهيم باشا نحو الدرعية. لم يكن الطريق إليها سهلًا؛ فالبلاد بعيدة، والتموين صعب، والمواجهة ليست مع جيش في ميدان فقط، بل مع بلدان وحصون ومجتمع يعرف أرضه. ومع ذلك وصل الجيش إلى الدرعية، وبدأ حصار طويل ثقيل على المدينة.

قاوم أهل الدرعية وقادتها، وتتابعت أيام الحصار بين قصف ومناوشات ومفاوضات. كانت المدينة تضيق شيئًا فشيئًا، وكل يوم يمر يجعل كلفة الصمود أكبر. في مثل هذه الحصارات لا تنكسر الأسوار وحدها؛ تنكسر قدرة الناس على الطعام والقتال وانتظار المدد. وكان عبد الله بن سعود في قلب تلك النهاية، يحاول أن يحفظ ما يمكن حفظه بعد أن صار ميزان القوة يميل بوضوح.

انتهى الحصار بالاستسلام، ودخلت قوات إبراهيم باشا الدرعية، ثم جرى هدم مواضع واسعة منها، ونُقل عبد الله بن سعود إلى مصر ثم إلى الآستانة حيث قُتل. هكذا انتهت الدولة السعودية الأولى بوصفها سلطة سياسية قائمة، وتحولت الدرعية من عاصمة حاضرة إلى موضع يحمل آثار الدمار والانقطاع.

ومع ذلك لم تكن نهاية الدرعية نهاية التاريخ في نجد. فقد بقيت الذاكرة السياسية والاجتماعية حاضرة، ثم ظهرت بعد سنوات محاولات جديدة لبناء الحكم. لكن سنة 1818م بقيت حدًا فاصلًا: مدينة حوصرت حتى فُتح بابها، ودولة أُغلقت صفحتها الأولى تحت ضغط حملة منظمة جاءت من مصر باسم السلطنة العثمانية.

المصادر:
عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر
عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي
تاريخ المملكة العربية السعودية لعبد الله الصالح العثيمين