العودة إلى القصص

عكّا… آخر معقل صليبي على ساحل الشام

  • الفترة التاريخية 690هـ / 1291م، العصر المملوكي
  • المكان عكّا، ساحل الشام، فلسطين

مدينة ساحلية سقطت فسقط معها حضور صليبي امتد قرنين.

نص القصة

كانت عكّا في أواخر القرن السابع الهجري من أهم معاقل الصليبيين على ساحل الشام. لم تكن ميناءً عاديًا، بل مركزًا عسكريًا وتجاريًا، ومأوى لقوى فرنجية متعددة، وموقعًا شديد الأهمية لمن يريد البقاء على الساحل. ومع صعود الدولة المملوكية أخذ الضغط على الوجود الصليبي يتزايد.

بعد أن مهد السلطان المنصور قلاوون الطريق، جاء ابنه الأشرف خليل ليكمل الهدف الكبير: إنهاء آخر المعاقل الصليبية الكبرى في الشام. تحركت الجيوش المملوكية إلى عكّا، ونُصبت آلات الحصار، وبدأت المدينة تواجه قوة جاءت بقرار واضح لا بمجرد حملة موسمية.

كان داخل عكّا خليط من المقاتلين والتجار والسكان والفرسان القادمين من جهات مختلفة. وعلى الأسوار بدأ الصراع الأخير. اشتد الحصار، وتتابع الضرب، ووقعت محاولات دفاع مستميتة. البحر خلف المدينة كان طريق نجاة لبعض الناس، لكنه لم يكن قادرًا على إنقاذ المدينة كلها.

تقدمت القوات المملوكية، وانهارت مواضع من الدفاع، ثم دخلت الجيوش المدينة. تحولت عكّا في تلك الأيام إلى مشهد نهاية: هروب إلى السفن، وقتال في الأزقة، وانهيار لمركز ظل زمنًا طويلًا عنوانًا للوجود الصليبي في الساحل.

كان سقوط عكّا سنة 690هـ حدثًا فاصلًا. بعده تهاوت بقية المواضع الساحلية أو أُخليت، وانتهى الحضور الصليبي المنظم في بلاد الشام. لم تكن المدينة وحدها هي التي سقطت، بل سقط معها مشروع كامل اعتمد على القلاع والموانئ والدعم القادم من البحر.

بقيت عكّا بعد ذلك في تاريخ الشام بوصفها المدينة التي ختمت مرحلة طويلة من الصراع. فالساحل الذي كان بابًا للقوى الصليبية صار بعد فتحها تحت السيطرة المملوكية، وتغيرت خريطة شرق المتوسط في تلك اللحظة. انتهى الحصار، لكن أثره بقي ممتدًا في ذاكرة المدن الساحلية.

المصادر:
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي
نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري
The Crusades Through Arab Eyes by Amin Maalouf