العودة إلى القصص

الرملة… المدينة التي اختارها والي الشام بين الرمل والطريق

  • الفترة التاريخية أوائل القرن الثاني الهجري / العصر الأموي
  • المكان الرملة، فلسطين

مدينة لم تولد من حصار ولا حرب كبرى، بل من قرار إداري غيّر مركز فلسطين.

نص القصة

لم تكن الرملة في بدايتها مدينة مشهورة تضرب إليها القوافل من كل ناحية. كانت موضعًا بين اللد ويافا، قريبًا من الطرق والمزارع والساحل، صالحًا لأن يتحول إلى مركز حكم وجند وتجارة. في العصر الأموي ظهر قرار بنائها على يد سليمان بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة، حين كان واليًا على فلسطين.

كانت اللد يومئذ من المواضع المعروفة في جند فلسطين، لكن سليمان أراد مركزًا جديدًا لا يكون تابعًا لعمران قديم، فاختط الرملة وبنى فيها دار الإمارة والمسجد، ونقل إليها الدواوين والناس. هذا النوع من بناء المدن لا يشبه فتح الحصون؛ إنه تغيير بطيء في مركز الثقل. حين تنتقل الإدارة والسوق والجامع إلى موضع جديد، تبدأ المدينة القديمة تفقد بعض وزنها، وتظهر مدينة أخرى كأنها ولدت من قرار واحد.

تصف كتب البلدان الرملة بأنها صارت قصبة فلسطين، أي مركزها الأشهر، وذكرها المقدسي في أحسن التقاسيم ضمن مدن الشام، وبيّن موقعها وما لها من سوق وعمران. أما ياقوت الحموي فجمع أخبار اسمها وموضعها وما قيل في بنائها. ومن هذه الأخبار يظهر أن المدينة لم تنشأ مصادفة، بل ضمن سياسة عمرانية أموية جعلت المدينة مركزًا بين داخل فلسطين وساحلها.

كبرت الرملة مع الزمن، وصارت منزلًا للمسافرين والتجار والجند. قربها من الطريق إلى بيت المقدس ومن الساحل جعلها موضعًا حيًا لا يعيش على السلطة وحدها. وكانت مثل كثير من المدن الإسلامية الأولى تجمع بين المسجد الجامع ودار الإمارة والسوق، ثم تتسع المحال حولها شيئًا فشيئًا.

بقي اسم الرملة شاهدًا على أن المدن لا تُصنع دائمًا بعد المعارك. أحيانًا تنشأ حين يقرر الحاكم أن ينقل القلب الإداري من موضع إلى آخر، فتتبع الناس الديوان والسوق، ويغدو الرمل الذي كان موضعًا مفتوحًا مدينة لها اسم ودور في تاريخ فلسطين.

المصادر:
فتوح البلدان للبلاذري
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي
معجم البلدان لياقوت الحموي