العودة إلى القصص

ملاذكرد… السهل الذي انفتح بعده الأناضول

  • الفترة التاريخية سنة 463هـ / 1071م، عصر السلاجقة الكبار والإمبراطورية البيزنطية
  • المكان ملاذكرد، شرقي الأناضول، تركيا اليوم

معركة واحدة غيّرت موقع الروم في الأناضول وفتحت طريقًا طويلًا أمام التركمان.

نص القصة

كان الأناضول قبل ملاذكرد قلب القوة البرية للروم، وامتدادًا يحتمي بالمدن والحصون والطرق العسكرية. ولم يكن دخول التركمان إليه أمرًا مستقرًا بعد؛ كانت الغارات تتحرك في الأطراف، ثم تعود أو تتبدد، بينما بقيت الدولة البيزنطية قادرة على جمع الجيوش الكبرى متى رأت الخطر قريبًا من قلب بلادها.

خرج الإمبراطور رومانوس ديوجينيس بجيش ضخم يريد أن يرد السلاجقة عن حدود الروم، وأن يعيد الهيبة إلى دولته. وفي الجهة الأخرى كان السلطان ألب أرسلان مشغولًا بحركة واسعة في الشام والجزيرة، لكنه لما عرف بخروج الروم رجع لملاقاة الخطر. كانت المسألة أكبر من غارة حدودية؛ جيشان كبيران يلتقيان عند طرف الأناضول، وكل واحد منهما يعرف أن الهزيمة ستفتح بابًا لا يغلق سريعًا.

دارت المعركة قرب ملاذكرد، واعتمد السلاجقة على الحركة والمراوغة واستنزاف الصفوف الثقيلة. لم تصمد صفوف الروم كما أراد إمبراطورهم، وتفككت القيادة في ساعة حرجة، ثم وقع رومانوس نفسه في الأسر. كان أسر إمبراطور الروم حدثًا نادرًا شديد الوقع، وأدرك الناس أن ما حدث في ذلك السهل لن يبقى داخل حدود المعركة.

عامل ألب أرسلان الإمبراطور الأسير معاملة سياسية محسوبة، ثم أطلقه على شروط. لكن أثر المعركة كان أعمق من الشروط المكتوبة. بعد ملاذكرد ضعف سلطان الروم على الأناضول، وتحركت القبائل التركمانية في الداخل، وبدأت خريطة جديدة تتشكل. لم يتحول الأناضول في يوم واحد، لكنه منذ تلك الهزيمة لم يعد كما كان قبلها.

المصادر:
الكامل في التاريخ لابن الأثير
البداية والنهاية لابن كثير
تاريخ دولة آل سلجوق للبنداري
The Cambridge History of Turkey