العودة إلى القصص

نيسابور… حين انتقم المغول من مدينة كاملة

  • الفترة التاريخية 618هـ / 1221م، الغزو المغولي لخراسان
  • المكان نيسابور، خراسان، إيران اليوم

مدينة علمية عريقة تحولت في الذاكرة إلى واحدة من أقسى وقائع خراسان.

نص القصة

كانت نيسابور مدينة ذات اسم كبير في خراسان، عرفت بالعلم والتجارة وكثرة السكان. خرج منها علماء ومحدثون وأدباء، وكانت من مراكز الحضارة في المشرق. غير أن هذه المكانة لم تحمها حين جاء القرن السابع الهجري بزحف المغول على بلاد الدولة الخوارزمية.

تذكر المصادر أن نيسابور وقعت في قلب موجة العنف التي أعقبت تقدم المغول في خراسان. وقد ارتبطت قصتها بأخبار الانتقام الشديد بعد مقتل أحد قادة المغول في أثناء الوقائع المتصلة بالمدينة. ومن هنا جاءت الروايات التي تصف ما حل بها من قتل وخراب واسع.

دخلت المدينة في أيام ثقيلة. لم يعد الأمر حصارًا عسكريًا تقليديًا ينتهي بشروط محددة، بل صار عقابًا جماعيًا. تعرض أهلها للقتل، وضُرب عمرانها، وفُقد كثير من أمنها وبهائها. وفي مثل هذه الأخبار ترد أرقام هائلة في بعض المصادر، وهي تحتاج إلى تحفظ في التعامل معها، لكن الخراب العام ثابت في أصل الرواية التاريخية.

كانت نيسابور مثالًا على طريقة المغول في إخضاع المدن: إذا قاومت مدينة أو ارتبطت بمقتل قائد أو عصيان، جعلوا العقوبة رسالة لغيرها. ولذلك لم تكن نيسابور وحدها في المصيبة؛ كانت جزءًا من سلسلة أصابت بخارى وسمرقند ومرو وغيرها من مدن المشرق.

ومع أن المدينة عادت بعد ذلك إلى شيء من الحياة في أزمنة لاحقة، فإن نيسابور القديمة التي عرفتها كتب العلم قبل الغزو تلقت ضربة عميقة. فالمدن ليست حجارة فقط؛ هي شبكات علماء وأسواق وأسر وطرق وذاكرة. فإذا قُطعت هذه الشبكات صار ترميم الجدران أهون من ترميم الحياة.

بقيت نيسابور في التاريخ باسمين: اسم المدينة العالمة التي ملأت كتب التراجم، واسم المدينة التي اجتاحتها واحدة من أعنف موجات الغزو في خراسان. وبين الاسمين تظهر حقيقة قاسية: قد تكون المدينة في أوج علمها، ثم يأتي زمن لا يسأل عن الكتب ولا المدارس، بل عن القوة والسيف.

المصادر:
الكامل في التاريخ لابن الأثير
تاريخ جهانگشای للجويني
جامع التواريخ لرشيد الدين الهمذاني
The Mongols by Jeremiah Curtin