العودة إلى القصص

نيقية… العاصمة السلجوقية التي سُلّمت خلف ظهور الصليبيين

  • الفترة التاريخية 490هـ / 1097م، الحملة الصليبية الأولى
  • المكان نيقية، الأناضول

مدينة سلجوقية حاصرها الصليبيون، ثم خرجت إلى البيزنطيين قبل أن ينهبوها.

نص القصة

كانت نيقية عاصمة مهمة لسلاجقة الروم في الأناضول، قريبة من القسطنطينية، ومفتاحًا خطرًا على حدود الدولة البيزنطية. لذلك عندما وصلت جموع الحملة الصليبية الأولى إلى الأناضول لم تكن نيقية مدينة عابرة في الطريق، بل هدفًا لا بد من إسقاطه قبل التوغل شرقًا.

حوصرت المدينة سنة 1097م، وكان السلطان قلج أرسلان بعيدًا في بداية الأمر، ثم حاول إنقاذها عندما أدرك حجم الخطر. لكن كثرة الجموع الصليبية وتنسيق البيزنطيين جعل موقف المدينة صعبًا. أُغلقت الطرق، وضُيق على المدافعين، وشارك الأسطول البيزنطي في قطع صلة المدينة ببحيرتها، فصار الحصار أقسى من أن يُكسر بسهولة.

في اللحظة الحاسمة لم تُفتح نيقية للصليبيين. جرت مفاوضات مع البيزنطيين، وسُلّمت المدينة إلى الإمبراطور ألكسيوس كومنينوس، حتى لا تتعرض للنهب الصليبي. وجد الصليبيون أنفسهم أمام مدينة كانوا يحاصرونها، لكنهم لم يحصلوا على غنيمتها كما توقعوا. أما البيزنطيون فقد استعادوا موضعًا بالغ الأهمية من غير أن يتركوه للفرسان القادمين من الغرب.

بعد سقوط نيقية فقد السلاجقة عاصمتهم الأولى، واضطروا إلى الاعتماد على قونية ومناطق الداخل. تغيرت خريطة القوة في الأناضول: الساحل والمناطق الغربية عادت بدرجة كبيرة إلى البيزنطيين، بينما اتجه السلاجقة إلى تثبيت وجودهم في الداخل. كانت نيقية في تلك السنة بوابة كبرى لفهم الحملة الصليبية الأولى: صراع بين الصليبيين والمسلمين، لكنه أيضًا لعبة بيزنطية دقيقة على الأرض والغنيمة.

المصادر:
الكامل في التاريخ لابن الأثير
The Alexiad — Anna Komnene
The First Crusade and the Idea of Crusading — Jonathan Riley-Smith