العودة إلى القصص

القاهرة… المدينة التي دخلها جوهر قبل أن يسكنها الخلفاء

  • الفترة التاريخية سنة 358هـ / 969م، العصر الفاطمي
  • المكان القاهرة، مصر

عاصمة جديدة رُسمت لتكون دار ملك، لا امتدادًا عاديًا للفسطاط.

نص القصة

حين دخل جوهر الصقلي مصر لم يكن يريد أن يكتفي بالفسطاط. كانت الفسطاط مدينة قائمة، فيها الناس والأسواق والمساجد والدواوين، لكنها لم تكن المدينة التي يريدها الفاطميون لسلطانهم الجديد. الدولة القادمة من إفريقية كانت تحتاج إلى موضع خاص، دار ملك وحكم، لا مدينة تختلط فيها القصور بالناس والأسواق القديمة.

أخذ جوهر يختط المدينة الجديدة شمالي الفسطاط. لم يكن التخطيط عملًا عشوائيًا؛ فالعاصمة الفاطمية أُريد لها أن تكون مدينة سلطة. بُنيت الأسوار، ورُتبت الأبواب، وخُصص موضع القصور، ثم وُضع أساس الجامع الأزهر بعد ذلك ليكون جزءًا من صورة الحكم الجديد ومركزًا للعلم والدعوة في الدولة.

في أول أمرها لم تكن القاهرة مدينة عامة كما صارت لاحقًا. كانت أقرب إلى مدينة ملكية مغلقة، فيها القصور والدواوين والجند والخاصة. أما الفسطاط فبقيت المدينة التجارية الواسعة التي يعيش فيها عامة الناس وتدور فيها حركة السوق. وهكذا صار في مصر قلبان: فسطاط قديمة تحمل ثقل العمران، وقاهرة جديدة تحمل شارة الدولة.

ومع انتقال الخليفة المعز لدين الله إلى مصر اكتمل معنى المدينة. لم تعد القاهرة مجرد معسكر بناه قائد، بل صارت مقر الخلافة الفاطمية. دخلت إليها الخزائن والرايات والرجال، وصار اسمها مقرونًا بالملك. ثم امتدت الحياة حولها شيئًا فشيئًا، حتى خرجت من كونها مدينة قصور إلى مدينة كبرى ستغلب الفسطاط وتبقى اسمًا لمصر كلها.

بداية القاهرة تكشف أن المدن لا تولد كلها بالطريقة نفسها. بعضها ينشأ من سوق، وبعضها من مسجد، وبعضها من ثغر، أما القاهرة فقد بدأت من قرار دولة تريد أن تجعل لنفسها عاصمة تليق بدعواها وسلطانها.

المصادر:
اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا للمقريزي
المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي
الكامل في التاريخ لابن الأثير