العودة إلى القصص

حصن الأكراد… القلعة التي دخلها بيبرس من باب السياسة والحصار

  • الفترة التاريخية سنة 669هـ / 1271م، العصر المملوكي
  • المكان حصن الأكراد، سوريا

قلعة صليبية ضخمة لم تسقط بالقوة وحدها، بل بتضييق طويل وحساب دقيق.

نص القصة

كان حصن الأكراد، المعروف في المصادر الفرنجية باسم كراك دي شيفالييه، من أعظم قلاع الفرنج في الشام. يقوم على موضع مرتفع يتحكم بالطرق بين الساحل والداخل، ويجعل من يملكه قادرًا على مراقبة الحركة وتهديد البلاد المحيطة. لذلك لم يكن في نظر المماليك بناءً حجريًا ضخمًا فقط، بل عقدة عسكرية يجب كسرها.

في عهد السلطان الظاهر بيبرس أخذ المماليك يتبعون سياسة منظمة في إضعاف الوجود الصليبي: حصن بعد حصن، ومدينة بعد مدينة. لم يكن الأمر اندفاعًا عابرًا، بل خطة طويلة لإزالة القواعد التي بقيت للفرنج بعد ضربات صلاح الدين ومن جاء بعده. وكان حصن الأكراد من المواضع التي لا يمكن تركها آمنة في قلب الطريق.

حاصر بيبرس القلعة سنة 669هـ. ومثل هذه القلاع لا تسقط بسهولة؛ أسوارها عالية، ومخازنها معدة، وموضعها يعطي المدافعين قدرة على الصبر. لكن الحصار الطويل يغير معنى القوة. ما لا تكسره الضربة الأولى تضعفه الأيام: انقطاع الإمداد، خوف الحامية، وضغط السلطان على محيط القلعة.

تذكر المصادر المملوكية خبر أخذ الحصن في أيام بيبرس، وتورده ضمن سياق فتوحه في بلاد الشام. ولا يلزم أن نتعامل مع سقوطه كمعجزة قتالية مفاجئة؛ الأصح أنه نتيجة سياسة مستمرة في تطويق القلاع الصليبية، وجمع القوة العسكرية بالمكاتبات والتدبير والحصار.

بعد سقوط حصن الأكراد فقد الفرنج أحد أعظم مواقعهم الداخلية. لم يعد الحصن عينًا مفتوحة على طرق حمص والساحل كما كان، ودخل في شبكة القلاع التي صارت تخدم الدولة المملوكية بدل أن تهددها. كان سقوطه خطوة كبيرة في الطريق الذي انتهى لاحقًا بإزالة الوجود الصليبي من الساحل الشامي كله.

المصادر:
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر لابن عبد الظاهر
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة لابن شداد