العودة إلى القصص

باليرمو… المدينة التي صارت عربية في قلب المتوسط

  • الفترة التاريخية القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، زمن فتح صقلية الإسلامي
  • المكان باليرمو، صقلية، إيطاليا اليوم

مدينة متوسطية تغير وجهها حين صارت مركز الحكم الإسلامي في صقلية.

نص القصة

كانت صقلية قبل الفتح الإسلامي جزيرة ذات موقع بالغ الحساسية في قلب البحر المتوسط. ومن يملك مرافئها يستطيع أن يقترب من إيطاليا وشمال أفريقيا وطرق التجارة البحرية. لذلك لم يكن الصراع عليها صراعًا محليًا، بل جزءًا من صراع واسع على البحر.

بدأ المسلمون فتح صقلية في القرن الثالث الهجري، وتقدمت الجيوش مرحلة بعد مرحلة. وكانت باليرمو من أهم المدن التي غيّر سقوطها ميزان الجزيرة. فحين دخلت في يد المسلمين، لم تعد مجرد مدينة مأخوذة، بل صارت مركزًا سياسيًا وإداريًا وعمرانيًا للحكم الإسلامي في صقلية.

تذكر المصادر العربية أخبار فتح صقلية ومدنها، وتذكر المصادر الأوروبية والبيزنطية أثر ذلك على الجزيرة. ومع الزمن اتخذت باليرمو مظهر مدينة كبرى: أسواق، قصور، مساجد، وميناء متصل بالتجارة. وقد وصفها الرحالة والجغرافيون بعد ذلك بما يدل على كثرة عمرانها وغناها وتنوع أهلها.

لم يكن تحول باليرمو سريعًا ولا بسيطًا. فالمدينة عاشت بين لغات وأجناس ومصالح بحرية متشابكة. لكنها في العصر الإسلامي أصبحت من ألمع مدن المتوسط، واستفادت من صلتها بشمال أفريقيا ومن موقعها بين الشرق والغرب.

ثم دخلت صقلية بعد قرون في حكم النورمان، لكن أثر المرحلة الإسلامية بقي ظاهرًا في عمرانها وثقافتها وإدارتها. وهكذا حفظت باليرمو في ذاكرتها طبقة عربية إسلامية عميقة، لا يمكن فهم تاريخ الجزيرة من دونها.

المصادر:
الكامل في التاريخ لابن الأثير
كتاب العبر لابن خلدون
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي
The Cambridge History of Islam