العودة إلى القصص

مالقة… المدينة التي خرج أهلها إلى الأسر

  • الفترة التاريخية سنة 892هـ / 1487م، أواخر دولة بني نصر في غرناطة
  • المكان مالقة، الأندلس، إسبانيا اليوم

حصار طويل جعل واحدة من أغنى مدن الساحل الأندلسي تواجه نهاية قاسية.

نص القصة

كانت مالقة من أهم مدن مملكة غرناطة، ميناءً وسوقًا وحصنًا، ومدينة يلتقي فيها البحر بالجبل. لم تكن طرفًا صغيرًا في دولة بني نصر، بل كانت من مفاتيح بقائها؛ فمن ساحلها تأتي الصلات والتجارة، ومن حصونها تحفظ غرناطة جانبًا من قوتها البحرية والاقتصادية.

عندما تقدم فرديناند وإيزابيلا في حربهما على غرناطة، كان إسقاط مالقة هدفًا كبيرًا. المدينة إذا بقيت صامدة أبقت للغرناطيين منفذًا على البحر، وإذا سقطت ضاق الخناق على ما بقي من المملكة. لذلك جاء الحصار شديدًا، وامتد حتى أنهك السكان. نفد الطعام، واشتد الغلاء، وضعفت القدرة على المقاومة، وصار الجوع داخل الأسوار أشد من السلاح خارجها.

قاومت مالقة ما استطاعت، لكن المدد لم يصل بما يكفي، والخلافات داخل الأندلس كانت قد أضعفت الجبهة كلها. ومع طول الحصار انكسرت المدينة. دخلها القشتاليون، ولم تكن نهايتها كمدن سُلّمت بشروط واسعة؛ فقد عوقب كثير من أهلها بالأسر والبيع، وصار سقوطها من أقسى فصول نهاية الأندلس.

بعد مالقة، لم تعد غرناطة تملك البحر كما كانت من قبل. صار الطريق إلى النهاية أقرب، وتقلصت المملكة إلى قلبها الأخير. وبقيت مالقة في أخبار تلك السنوات مثالًا على مدينة دفعت ثمن الحرب والجوع والانقسام السياسي في وقت واحد.

المصادر:
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري
الإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب
أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصر
The Fall of Granada لواشنطن إرفنغ