العودة إلى القصص

قلعة المرقب… الحصن الذي أخذه قلاوون من فرسان البحر

  • الفترة التاريخية سنة 684هـ / 1285م، العصر المملوكي في الشام
  • المكان قلعة المرقب، الساحل السوري، سوريا

حصن عالٍ فوق الساحل قاوم طويلًا حتى جاءه السلطان بآلة الحصار.

نص القصة

كانت قلعة المرقب من أعظم قلاع الساحل الشامي، قائمة على مرتفع يشرف على البحر والطرق. لم تكن مدينة واسعة، لكنها كانت عصبًا عسكريًا؛ فمن يملكها يهدد الطريق الساحلي، ويراقب الحركة بين الموانئ والداخل. لذلك بقيت في يد الفرنج والفرسان زمنًا، وصارت عقدة في مشروع المماليك لإزالة الوجود الصليبي من الشام.

بعد أن قوى سلطان المماليك في مصر والشام، اتجهت سياستهم إلى القلاع الساحلية واحدة بعد أخرى. لم يكن السلطان المنصور قلاوون يتحرك على عكا وحدها، بل كان يريد تفكيك شبكة الحصون التي تحمي الفرنج وتمنحهم القدرة على البقاء. وكان المرقب من أشد هذه الحصون مكانًا وبناء.

حاصر قلاوون القلعة، ونُصبت المجانيق، وبدأ الضغط المتدرج. لم يكن اقتحام مثل هذا الحصن أمرًا يسيرًا؛ فالارتفاع والسور والموقع تمنح المدافعين قوة كبيرة. لكن الحصار الطويل يضعف ما لا يضعفه الهجوم الأول. ومع استمرار الضرب والنقب والمراقبة، ضاق الأمر بالمدافعين حتى طلبوا الأمان وسلموا القلعة.

بدخول المرقب، خسر الفرنج واحدًا من أقوى مواضعهم على الساحل، واقتربت لحظة تصفية الوجود الصليبي الكبير في الشام. بقي الحصن قائمًا فوق الجبل، لكن معناه السياسي تغير: لم يعد عينًا صليبية على الساحل، بل صار جزءًا من النظام المملوكي الذي أخذ المدن والقلاع قطعة بعد قطعة.

المصادر:
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي
نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري
تاريخ الحروب الصليبية لستيفن رنسيمان