العودة إلى القصص

دمياط… الحملة التي علقت في النيل

  • الفترة التاريخية 615–618هـ / 1218–1221م، العصر الأيوبي
  • المكان دمياط والمنصورة، مصر

مدينة على فرع النيل جعلت حملة صليبية كبرى تدخل مصر ثم تبحث عن طريق للخروج.

نص القصة

كانت دمياط في نظر الصليبيين بابًا إلى مصر. ومن يملك مصر يستطيع أن يضغط على الشام والقدس من موضع القوة. لذلك جاءت الحملة الصليبية الخامسة إلى فرع النيل، لا لتأخذ مدينة ساحلية فحسب، بل لتكسر قلب القوة الأيوبية.

نزلت الجيوش على دمياط سنة 615هـ، وبدأ حصار طويل. المدينة محاطة بالماء والتحصينات، والنيل نفسه كان جزءًا من المعركة. لم يكن القتال على الأسوار وحده؛ كان على الأبراج والسفن والممرات والإمداد. طال الحصار حتى اشتدت المعاناة داخل المدينة، ثم سقطت دمياط في يد الصليبيين بعد مقاومة مرهقة.

بدا سقوط دمياط انتصارًا كبيرًا للحملة، لكنه حمل في داخله مشكلة. فاحتلال مدينة على النيل لا يعني السيطرة على مصر. كان على الحملة أن تتحرك جنوبًا نحو الداخل، وهناك بدأت الأرض والماء والسياسة تعمل ضدها. تغير فيضان النيل، وصارت الحركة أصعب، وواجه الصليبيون جيشًا أيوبيًا يعرف البلاد ومسالكها.

تقدمت الحملة ثم علقت. لم تعد دمياط كافية، ولم تعد العودة سهلة. عرضت المفاوضات، وتبدلت الحسابات، ثم انتهى الأمر بخروج الصليبيين وتسليم دمياط مقابل النجاة والانسحاب. المدينة التي ظنوها مفتاح مصر صارت عبئًا عليهم حين لم يستطيعوا تحويلها إلى نصر كامل.

تكشف قصة دمياط أن المدن النهرية لا تُفهم بأسوارها فقط. الماء يقرر، والفيضان يشارك، والمسافة بين الساحل والقلب تصنع مصير الجيوش. لذلك خرجت الحملة الخامسة من مصر بنتيجة معاكسة لطموحها: دخلت من باب دمياط تريد حكم البلاد، ثم تركت المدينة لتنجو بما بقي من جيشها.

المصادر:
الكامل في التاريخ لابن الأثير
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي
تاريخ الحروب الصليبية لستيفن رنسيمان