العودة إلى القصص

نهاوند… اليوم الذي انكسر فيه جيش يزدجرد

  • الفترة التاريخية سنة 21هـ / 642م، عصر الخلافة الراشدة ونهاية الدولة الساسانية
  • المكان نهاوند، غرب إيران

معركة سماها المؤرخون فتح الفتوح لأن ما بعدها لم يشبه ما قبلها.

نص القصة

بعد القادسية والمدائن، لم تنته مقاومة الدولة الساسانية. بقي يزدجرد يجمع ما استطاع من الجند والأنصار، ويحاول أن يمنع الانهيار الكامل. وكانت نهاوند من المواضع التي اجتمع فيها الفرس اجتماعًا كبيرًا، كأن الدولة أرادت أن تجعل منها فرصة أخيرة لرد المسلمين عن بلاد فارس.

وصل الخبر إلى المسلمين، وتجهز الجيش بقيادة النعمان بن مقرن. لم تكن المعركة على مدينة وحدها، بل على بقايا دولة عريقة تحاول أن تحفظ مركزها. اجتمع الفرس في قوة كبيرة، واعتمدوا على كثرتهم وموضعهم، بينما احتاج المسلمون إلى خطة تخرج الجيش الفارسي من تحصنه وتجره إلى ميدان القتال.

دارت المعركة، واشتد القتال، وقُتل النعمان بن مقرن في أثنائها، لكن الجيش لم يتفكك. حمل الراية من بعده من عُيّنوا لذلك، واستمر الضغط حتى انكسر جيش الفرس. وكانت الهزيمة كبيرة في أثرها؛ لم تعد المقاومة الساسانية بعد نهاوند قادرة على جمع قوة مركزية تشبه ما قبلها.

لهذا عُرفت نهاوند في كتب التاريخ بفتح الفتوح. لم يكن الاسم مجرد مبالغة لفظية؛ فما بعد المعركة كان توسعًا في بلاد فارس وسقوطًا متدرجًا لما بقي من سلطان الساسانيين. بقيت نهاوند مدينة على الخريطة، لكنها في التاريخ صارت اسم اللحظة التي انقلب فيها ميزان المشرق.

المصادر:
تاريخ الرسل والملوك للطبري
فتوح البلدان للبلاذري
الكامل في التاريخ لابن الأثير
البداية والنهاية لابن كثير