العودة إلى القصص

لشبونة… الحصار الذي أخرج المدينة من الأندلس

  • الفترة التاريخية 541هـ / 1147م، زمن المرابطين والحملة الصليبية الثانية
  • المكان لشبونة، البرتغال

مدينة أندلسية على المحيط سقطت بعد حصار اشترك فيه ملك البرتغال وأساطيل صليبية.

نص القصة

كانت لشبونة في القرن السادس الهجري مدينة مهمة على طرف الغرب الأندلسي، تمسك بباب بحري واسع على المحيط. لم تكن في قلب الأندلس كقرطبة أو إشبيلية، لكنها كانت ذات قيمة كبيرة لمن يريد السيطرة على الساحل والطريق البحري. لذلك صارت هدفًا للملك البرتغالي ألفونسو هنريكيش، في زمن كانت فيه القوى المسيحية في الشمال تتقدم على حساب مدن الأندلس.

في سنة 1147م مرت أساطيل صليبية في طريقها إلى المشرق ضمن أجواء الحملة الصليبية الثانية. وجد الملك البرتغالي في تلك القوة البحرية فرصة نادرة، فاتفق مع رجالها على حصار لشبونة. هكذا اجتمع البر من جهة البرتغاليين والبحر من جهة الأساطيل القادمة، وأُغلقت المدينة بين الضغطين.

طال الحصار، واشتدت حاجة الناس داخل الأسوار. لم تكن لشبونة تواجه جيشًا واحدًا يمكن دفعه بطلعة أو مفاوضة عابرة؛ كانت أمام تحالف مؤقت جمع الطمع السياسي والدافع الصليبي والمصلحة البحرية. ومع ضعف الإمداد وضغط الحصار انتهت المدينة إلى التسليم، ودخلها المنتصرون بعد أن تغير مصيرها السياسي نهائيًا.

بعد سقوط لشبونة خرجت المدينة من المجال الإسلامي في غرب الأندلس، وصارت قاعدة أساسية للبرتغال الناشئة. لم يكن سقوطها حادثة محلية فقط، بل خطوة كبيرة في انتقال ميزان القوى على الساحل الأطلسي. المدينة التي كانت طرفًا بعيدًا من الأندلس تحولت إلى قلب دولة بحرية ستتجه لاحقًا إلى المحيطات.

المصادر:
البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري
De expugnatione Lyxbonensi
The Reconquest of Lisbon — Charles Wendell David