العودة إلى القصص

صفد… القلعة التي عادت إلى السلطان بيبرس

  • الفترة التاريخية سنة 664هـ / 1266م، العصر المملوكي
  • المكان صفد، الجليل، فلسطين

قلعة عالية في الجليل كانت عينًا على الطرق، فسقطت بعد حصار مملوكي حاسم.

نص القصة

كانت صفد قلعة مهمة في الجليل، لا لأنها مدينة كبيرة فقط، بل لأنها تشرف على طرق ومساحات تجعلها نقطة مراقبة وضغط. في زمن الصراع بين المماليك والفرنج، لم تكن القلاع مجرد حجارة مرتفعة؛ كانت مفاتيح لحركة الجيوش وأمان الطرق وتماسك النفوذ.

حين تولى السلطان الظاهر بيبرس، جعل من استعادة القلاع والمدن سياسة مستمرة. لم يكن يتحرك اندفاعًا بلا خطة، بل يضغط على مواقع الفرنج واحدًا بعد آخر، ويقطع بينهم أسباب القوة. وكانت صفد من المواضع التي لا يمكن تركها إذا أراد المماليك تثبيت سلطانهم في الداخل الفلسطيني.

نزل بيبرس على القلعة، وبدأ الحصار. القلاع العالية لا تسقط بسرعة عادة؛ فهي تراهن على وعورة الموضع، وعلى نفاد صبر المحاصر، وعلى وصول مدد من الخارج. لكن بيبرس كان يعرف كيف يطيل الضغط، وكيف يحول الحصار إلى معركة إرادة. ومع استمرار العمليات، ضاقت الخيارات على المدافعين.

انتهى الأمر بسقوط صفد في يد المماليك. كان الحدث جزءًا من سلسلة انتصارات أعادت تشكيل الخريطة. فكل قلعة تعود كانت تقلل مساحة الحركة أمام الفرنج، وتجعل المدن الساحلية أكثر عزلة عن الداخل. ومن صفد صار للمماليك مركز مهم في الجليل، له أثر عسكري وإداري في السنوات التالية.

لم يكن فتح صفد حدثًا بمستوى سقوط عكّا لاحقًا، لكنه كان خطوة لازمة في الطريق إليها. التاريخ لا يتحرك دائمًا بالمشاهد الكبرى وحدها؛ أحيانًا تصنعه حصارات متتابعة لقلاع تبدو أقل شهرة، لكنها تخلع من الخصم عموده قطعة بعد قطعة. وصفد كانت واحدة من تلك القطع التي حين عادت، تغيّر معها ميزان الجليل كله.

المصادر:
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي
زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة لبيبرس المنصوري
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي