العودة إلى القصص

قيسارية… المدينة الساحلية التي أخرجها بيبرس من يد الفرنج

  • الفترة التاريخية سنة 663هـ / 1265م، العصر المملوكي
  • المكان قيسارية، فلسطين

على الساحل الفلسطيني تقدمت سياسة المماليك خطوة خطوة حتى ضاقت القلاع بالفرنج.

نص القصة

كانت قيسارية من مدن الساحل الفلسطيني التي احتفظت بأهمية عسكرية وتجارية في زمن الحروب الصليبية. موقعها على البحر جعلها جزءًا من شبكة المدن والقلاع التي يعتمد عليها الفرنج في الاتصال بالأساطيل والإمداد. وكل مدينة ساحلية بقيت في يدهم كانت تعني أن الداخل لا يأمن تمامًا.

حين تولى الظاهر بيبرس السلطنة، لم يكتف بالدفاع عن البلاد من غارات متفرقة. بدأ يعمل على ضرب القواعد الصليبية وإزالة قوتها من الساحل والداخل. كان يعرف أن ترك الموانئ والحصون للفرنج يجعلهم قادرين على العودة كلما وصلت نجدة بحرية من أوروبا.

في سنة 663هـ اتجه بيبرس إلى قيسارية، وجرى حصارها حتى أخذها. تذكر المصادر خبر فتحها ضمن أعماله العسكرية في بلاد الشام، وتربطه بسياسته العامة في إسقاط مواقع الفرنج. لم تكن قيسارية في حجم عكا، لكنها كانت قطعة مهمة في خط الساحل، وسقوط القطع الصغيرة هو الذي يمهد لسقوط المراكز الكبرى.

بعد دخولها لم تبق المدينة كما كانت قاعدة صليبية. فقدت دورها العسكري القديم في شبكة الفرنج، ودخلت في حساب الدولة المملوكية. ومثل كثير من مدن الساحل في ذلك العصر، لم يكن مصيرها مرتبطًا بالسكان وحدهم، بل بقدرتها على أن تكون ميناءً وحصنًا ونقطة اتصال بين البحر والبر.

أهمية قصة قيسارية أنها تكشف طريقة بيبرس في الحرب: لم ينتظر معركة واحدة تحسم كل شيء، بل أضعف الخصم بإزالة مواضعه. الساحل كان كتابًا طويلًا، وكل مدينة تُفتح كانت صفحة تُنزع من يد الفرنج حتى تضيق المساحة الباقية عليهم.

المصادر:
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر لابن عبد الظاهر
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي
زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة لبيبرس الدوادار