العودة إلى القصص

سواكن… الميناء الذي عبرت منه القوافل والحجاج

  • الفترة التاريخية القرون 7–10هـ / 13–16م، العصران المملوكي والعثماني المبكر
  • المكان سواكن، ساحل البحر الأحمر، السودان

جزيرة على البحر الأحمر صارت محطة بين الحج والتجارة والسلطة.

نص القصة

لم تكن سواكن مدينة داخلية تنمو حول نهر أو سوق زراعي. كانت مدينة بحرية، تقوم على جزيرة وساحل، وتعيش من الحركة بين البحر والبر. موقعها على البحر الأحمر جعلها محطة للقوافل، وموضعًا يعبر منه الحجاج والتجار، وميناءً يربط السودان والحبشة والحجاز ومصر.

ذكرها الرحالة والجغرافيون بوصفها موضعًا مهمًا على طريق البحر الأحمر. كانت السفن تأتي إليها، والبضائع تتحرك منها إلى الداخل، والناس يعبرون بينها وبين عيذاب وجدة وغيرها من موانئ الحج والتجارة. لم تكن عظمتها في قصر سلطاني كبير، بل في كونها نقطة اتصال؛ والمدن التي تعيش من الاتصال قد تكون صغيرة، لكنها تتحكم في طرق واسعة.

في العصر المملوكي ثم العثماني، ازدادت أهمية البحر الأحمر بسبب الحج والتجارة والصراع على الطرق البحرية. وصارت سواكن جزءًا من شبكة سياسية واقتصادية أكبر. من خلالها تمر أخبار، وبضائع، ورجال، وحجاج، وجند أحيانًا. وكلما اضطرب البحر أو اشتد التنافس على الموانئ، ظهر وزنها من جديد.

تغيرت سواكن مع القرون، ونافسها غيرها من الموانئ، لكن أثرها بقي في كتب الرحلات والجغرافيا. فهي مثال على مدينة لم تصنعها الأسوار العالية، بل صنعها الطريق؛ طريق البحر الأحمر الذي جعل الميناء الصغير بابًا لعالم واسع.

المصادر:
رحلة ابن بطوطة
صبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي
معجم البلدان لياقوت الحموي
The Red Sea and the Gulf of Aden Pilot