العودة إلى القصص

رشيد… المدينة التي أوقفت حملة فريزر

  • الفترة التاريخية سنة 1222هـ / 1807م، أواخر العصر العثماني في مصر
  • المكان رشيد، دلتا النيل، مصر

مدينة دلتاوية صغيرة قلبت حسابات حملة بريطانية جاءت من البحر.

نص القصة

كانت مصر بعد خروج الحملة الفرنسية في مرحلة اضطراب سياسي، تتنافس فيها القوى المحلية والعثمانية والمملوكية، بينما كانت بريطانيا تراقب الطريق إلى الهند وموقع مصر في البحر المتوسط. في هذا السياق جاءت حملة فريزر سنة 1807م، ونزلت القوات البريطانية إلى الإسكندرية، ثم اتجه قسم منها نحو رشيد.

لم تكن رشيد عاصمة كبرى، لكنها كانت مدينة مهمة على فرع النيل، قريبة من البحر، وإذا سيطر عليها الإنجليز أمكن أن يتقدموا في الدلتا. ظن المهاجمون أن دخول المدينة سيكون سهلًا، لكن أهل رشيد وحاميتها استعدوا بطريقة مختلفة. لم يخرجوا جميعًا لمواجهة مفتوحة، بل تركوا القوات تدخل في الشوارع حتى صارت بين البيوت والأزقة.

عندما توغلت القوات البريطانية داخل المدينة، انفتح عليها القتال من النوافذ والأسطح والطرق الضيقة. تحولت الشوارع إلى فخ، وفقد المهاجمون أفضلية النظام العسكري في الأرض المفتوحة. كثر القتلى والأسرى، واضطرت القوة إلى التراجع. ثم جاءت محاولة أخرى على الحماد قرب رشيد، وانتهت كذلك بإخفاق قاسٍ.

كان أثر رشيد أكبر من حجمها. فقد كشفت أن الحملة البريطانية لا تستطيع أن تتقدم في مصر بسهولة، وأن السيطرة على الإسكندرية لا تعني امتلاك الدلتا. وبعد الهزائم والمقاومة، انتهى أمر الحملة بالانسحاب. بقيت رشيد في ذاكرة مصر الحديثة مدينة أوقفت مشروعًا عسكريًا بحساب محلي دقيق وشجاعة أهلية واضحة.

المصادر:
عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي
الخطط التوفيقية لعلي مبارك
The British Expedition to Egypt, 1807