العودة إلى القصص

قابس… الواحة التي شدت البحر إلى الصحراء

  • الفترة التاريخية العصر الإسلامي الوسيط / من العهد الأغلبي إلى الحفصي
  • المكان قابس، تونس

مدينة جمعت الواحة والميناء، فصارت حلقة بين الداخل الصحراوي وساحل إفريقية.

نص القصة

تميزت قابس بميزة نادرة بين مدن إفريقية: فهي واحة قريبة من البحر. اجتمع فيها الماء والنخل والميناء والطرق الصحراوية، وهذا الجمع جعلها نقطة اتصال لا تشبه المدن الساحلية الخالصة ولا الواحات المنقطعة في الداخل.

ذكرها الجغرافيون المسلمون ضمن مدن إفريقية ذات الزرع والماء والتجارة. كانت قابس تستفيد من موقعها بين الساحل وطرق الداخل، فتصلها السلع والناس من جهات مختلفة. المدينة هنا ليست عاصمة كبرى، لكنها عقدة حياة في منطقة تحتاج إلى كل مورد ماء وطريق.

في العصور الأغلبيّة ثم الزيرية والحفصية، دخلت قابس في شبكة مدن الساحل والداخل. تأثرت بما تأثرت به إفريقية من اضطرابات سياسية وحروب وانتقالات حكم، لكنها بقيت مدينة ذات فائدة عملية. فالمدن التي تجمع الواحة بالبحر لا تفقد قيمتها بسهولة.

ولأنها على طرف عالمين، كان تاريخها أقل صخبًا من القيروان أو تونس، لكنه شديد الدلالة. فالقوة لا تكون دائمًا في العاصمة وحدها؛ أحيانًا تكون في المدن التي تحفظ الطريق بين الصحراء والساحل، وتسمح للتجارة والزراعة أن يلتقيا في مكان واحد.

قصة قابس تكشف وجهًا آخر من تاريخ المدن المغاربية: مدن لا تصنع شهرتها من القصور، بل من الماء والنخيل والميناء، ومن القدرة على البقاء في موقع صعب بين البحر والداخل.

المصادر:
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي
معجم البلدان لياقوت الحموي
الروض المعطار للحميري
وصف إفريقيا للحسن الوزان