العودة إلى القصص

عمورية… المدينة التي قصدها المعتصم بجيش العباسيين

  • الفترة التاريخية سنة 223هـ / 838م، العصر العباسي
  • المكان عمورية، الأناضول / تركيا اليوم

مدينة بيزنطية كبرى دخلت في مواجهة مباشرة مع قوة العباسيين.

نص القصة

كانت عمورية مدينة ذات شأن في الدولة البيزنطية، ولم يكن قصدها أمرًا صغيرًا في حساب الحرب بين العباسيين والروم. في زمن المعتصم بالله اشتد الصراع على الثغور، وتتابعت الغارات بين الطرفين، ثم اتجه الخليفة العباسي إلى حملة كبيرة جعلت عمورية هدفًا رئيسيًا.

لم تكن الحملة خروجًا عابرًا. جمعت الدولة العباسية جيشًا كبيرًا، وتحركت عبر طرق الأناضول، وكان الهدف أن تصل الضربة إلى مدينة ذات قيمة عسكرية وسياسية. تذكر المصادر أن المعتصم سار بنفسه، وأن الحملة انتهت إلى حصار عمورية سنة 223هـ. وهذا الحضور الشخصي للخليفة يكشف أن الأمر كان معركة هيبة بقدر ما كان معركة حدود.

حوصرت المدينة، ونُصبت آلات الحرب، واشتد القتال حول الأسوار. لم تكن عمورية قرية ضعيفة؛ كانت مدينة محصنة، ولذلك احتاج سقوطها إلى حصار وتنظيم وضغط. أخبار الطبري وابن الأثير تذكر تفاصيل الحملة وأثرها، وتُظهر أن سقوط المدينة كان حدثًا كبيرًا في وقته، حتى دخل في الشعر والذاكرة السياسية.

دخل العباسيون عمورية بعد الحصار، ووقع فيها قتل وأسر وغنائم، كما جرت عادة حروب ذلك العصر. ثم عاد المعتصم، وبقي اسم عمورية مرتبطًا بهذه الحملة. المدينة لم تكن نهاية الصراع بين العباسيين والبيزنطيين، لكنها صارت علامة على قدرة الخلافة في تلك المرحلة على الوصول إلى عمق بلاد الروم.

تاريخ عمورية في هذه القصة يكشف طبيعة الحرب الطويلة بين عالمين سياسيين كبيرين. لم تكن الحدود خطًا ثابتًا، بل مساحة ضغط مستمرة. مدينة تُهاجم، وثغر يُسترد، وحملة ترد على حملة. وفي كل مرة كانت المدن الكبرى تصير رسالة: من يستطيع أن يضرب مدينة مهمة يستطيع أن يرفع هيبة دولته في عيون خصومه وأنصاره.

بعد الحملة بقيت عمورية في الذاكرة العربية أكثر من كثير من مدن الروم، لا لأنها كانت المدينة الوحيدة التي حوصرت، بل لأنها ارتبطت باسم المعتصم وبواحدة من أشهر حملات العصر العباسي. وهكذا صارت المدينة البعيدة جزءًا من سجل الخلافة والحرب والهيبة.

المصادر:
تاريخ الطبري
الكامل في التاريخ لابن الأثير
البداية والنهاية لابن كثير