العودة إلى الأساطير والحكايات العجائبية

العنقاء

  • الأصل خبر عربي تراثي من كتب الحيوان والأمثال
  • الرمز الطائر المستحيل

نص الأسطورة

ذكر أهل اللغة والأدب أن العنقاء طائر عظيم، معروف الاسم، مجهول الجسم، يضرب به المثل في الأمر البعيد الذي لا يُدرك. وقالوا: عنقاء مغرب، يريدون بها الشيء الذي يسمع به الناس ولا يصلون إليه.

وذكر أبو البقاء العكبري في شرح المقامات، ونقل الدميري خبره في حياة الحيوان الكبرى، أن أهل الرس كان بأرضهم جبل يقال له مخ، صاعد في السماء قدر ميل، وكانت الطيور كثيرة في ذلك الجبل، وكانت العنقاء تأوي إليه.

وكانت العنقاء عظيمة الخلق، لها وجه كوجه الإنسان، وفيها من كل حيوان شبه، وهي من أحسن الطيور. وكانت تأتي ذلك الجبل في السنة مرة، فتلتقط من طيوره ما شاءت، ثم تنصرف. وبقي أمرها على ذلك زمنًا حتى صار خبرها معروفًا عند القوم، يخافون ظهورها ولا يملكون لها دفعًا.

فلما كان بعض السنين قلّ الطير، وأعوزها الصيد، فانقضت على صبي فذهبت به. ثم عادت فأخذت جارية أخرى. فاشتد ذلك على أهل الرس، وخافوا شرها، وشكوا أمرها إلى نبيهم حنظلة بن صفوان.

فدعا حنظلة عليها، فأصابتها صاعقة فاحترقت، وانقطع خبرها. ومن أجل بعدها وغرابة خبرها، جرى اسم العنقاء في كلام العرب مثلًا للمحال والنادر. فكانوا إذا أرادوا شيئًا لا مطمع فيه، أو أمرًا ذهب فلم يرجع، قالوا: حلّقت به عنقاء مغرب.

المصادر:
حياة الحيوان الكبرى — الدميري
شرح المقامات — أبو البقاء العكبري
لسان العرب — ابن منظور
مجمع الأمثال — الميداني