العودة إلى الأساطير والحكايات العجائبية

مدينة النحاس

  • الأصل حكاية عجائبية من كتب البلدان والرحلات
  • الرمز المدينة المغلقة وسرّها المخوف

نص الأسطورة

ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان خبر مدينة النحاس، وهي مدينة عجيبة ذُكرت في أخبار المغرب وأطراف الأرض. وقيل إن قومًا ساروا إليها حتى انتهوا إلى سور عظيم لا باب له ظاهر، ولا منفذ يعرفون منه طريق الدخول.

وكان السور عاليًا أملس، لا يستطيع الرجل أن يعلوه إلا بسلم. فأُمر باتخاذ سلالم، وجُعل لمن يصعد إلى أعلاه ويأتي بخبر ما في داخل المدينة مال كثير. فانتدب رجل، وصعد السلم وهو يتعوذ ويقرأ، حتى إذا بلغ أعلى السور وأشرف على ما وراءه، قهقه ضاحكًا، ثم نزل إلى داخل المدينة.

فنودي عليه من خارج السور فلم يجب ولم يرجع. ثم جُعل المال لرجل آخر، فصعد كما صعد الأول. فلما استوى على السور ونظر إلى داخل المدينة، قهقه ضاحكًا، ثم نزل إليها، فلم يرجع. وصعد ثالث، فكان أمره كأمر صاحبيه. عند ذلك امتنع الناس من الصعود، وخاف كل واحد منهم أن يصيبه ما أصاب من قبله.

ثم سار القوم مع سور المدينة، يطلبون بابًا أو أثرًا يدل على خبرها، حتى بلغوا موضعًا فيه كتابة قديمة. فنسخوها، فإذا هي موعظة في فناء الدنيا وزوال الملك. ثم مضوا حتى بلغوا بحيرة قريبة، فأُخرج منها أوانٍ من صفر مختومة بالرصاص. فلما فُتح بعضها خرج منه فارس من صفر، على فرس من صفر، بيده مطرد من صفر، فطار في الهواء وهو يقول: يا نبي الله، لا أعود.

ولم يظفر القوم من المدينة بدخول، ولا عرفوا حقيقة ما كان داخلها. بقي سورها قائمًا، وبقي من خبرها أن من نظر إلى داخلها غلب عليه أمر لا يملكه، فضحك ثم غاب.

المصادر:
معجم البلدان — ياقوت الحموي
مروج الذهب ومعادن الجوهر — المسعودي
آثار البلاد وأخبار العباد — القزويني