العودة إلى الأساطير والحكايات العجائبية

وادي عبقر

  • الأصل خبر عربي من كتب اللغة والبلدان
  • الرمز وادي الجن والشعراء

وادٍ نسبته العرب إلى الجن، وجعلت منه أصل العبقرية والوحي الشعري العجيب.

نص الأسطورة

ذكر أهل اللغة والأدب عبقر في كلام العرب، وجعلوه موضعًا تنسب إليه الجن. وكانت العرب إذا رأت شيئًا بالغ الحسن أو الصنعة قالت: عبقري، كأنه منسوب إلى ذلك الموضع العجيب الذي تسكنه الجن أو تصدر عنه الأشياء الخارقة.

وجرى ذكر عبقر في أخبار الشعراء والجن، لأن العرب كانت تزعم أن لبعض الشعراء شياطين أو أصحابًا من الجن يلقون إليهم الشعر. فلم يكن وادي عبقر في هذا التصور واديًا من أودية الماء والمرعى فقط، بل موضعًا غامضًا تخرج منه القدرة الغريبة على القول والصنعة.

ومن هنا صار اسم عبقر أصلًا لمعنى العبقرية في الاستعمال. فالشيء العبقري هو الذي يجاوز عادة الناس في الإتقان والقوة، حتى كأنه جاء من موضع غير موضع البشر. وقد حفظت كتب اللغة هذا المعنى، وذكرت ارتباطه بالجن والغرابة.

ولا يرد خبر عبقر كحكاية لها بداية ونهاية، بل كتصور عربي قديم لموضع عجيب. قيمته في أنه جعل للوحي الشعري والصنعة البارعة أرضًا متخيلة، فإذا عجز الناس عن تفسير التفوق نسبوه إلى وادٍ تسكنه الجن.

المصادر:
لسان العرب — ابن منظور
معجم البلدان — ياقوت الحموي
العقد الفريد — ابن عبد ربه