العودة إلى الأساطير والحكايات العجائبية

بحر الظلمات

  • الأصل خبر عجائبي من كتب الجغرافيا والرحلات
  • الرمز البحر الذي تنتهي عنده طرق الناس

نص الأسطورة

ذكر أهل الجغرافيا بحر الظلمات في ناحية المغرب وما وراء الأندلس، وجعلوه البحر المحيط الذي لا يعرف الناس ما بعده على التحقيق. وكانوا يذكرونه مع الرياح الشديدة، والموج العظيم، وقلة من يركبه ويرجع بخبر صحيح.

وسمي بحر الظلمات لما كان في تصوراتهم من بعده وخفاء ما وراءه، لا لأنه كله ظلمة محسوسة لا نور فيها. فالمراد أنه بحر يخرج عن الطرق المعروفة للتجار والرحالة، ومن دخل فيه انقطع عن مألوف السفن والمرافئ.

وذكرت كتب البلدان أخبارًا عن قوم حاولوا ركوبه، منهم من رجع، ومنهم من ضل، ومنهم من بلغ جزائر عجيبة. وترد معه في بعض الأخبار جزائر النحاس والصخور السود والروائح الغريبة، وكل ذلك مما يجعله في حد بين الجغرافيا والأسطورة.

وكان بحر الظلمات عند القدماء صورة لنهاية المعرفة. فالبحر القريب له موانئ وسفن وأخبار، أما هذا البحر فله رهبة الاسم. ومن هنا دخل في كتب العجائب لا بوصفه ماءً فقط، بل حدًا لما يستطيع الإنسان أن يعرفه من الأرض.

المصادر:
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق — الإدريسي
معجم البلدان — ياقوت الحموي
مروج الذهب ومعادن الجوهر — المسعودي