العودة إلى الأساطير والحكايات العجائبية

مرآة منارة الإسكندرية

  • الأصل خبر عجائبي من كتب البلدان وأخبار مصر
  • الرمز المرآة التي تكشف السفن من بعيد

نص الأسطورة

ذكر أهل الأخبار والبلدان أن منارة الإسكندرية كانت من أعجب أبنية الدنيا، وأنها بنيت على طرف البحر، عالية مشرفة، يهتدي بها الداخل إلى الميناء. ثم زاد أهل العجائب في خبرها، فذكروا أن في أعلاها مرآة عظيمة يرى فيها ما يأتي من ناحية البحر.

وكانت هذه المرآة، في الأخبار، تكشف المراكب وهي على مسافة بعيدة، فيعلم أهل الإسكندرية بما يقصدهم قبل أن يصل إليهم. وقيل إنهم كانوا يرون فيها سفن الروم إذا أقبلت، فيستعدون لها، فلا يفجؤهم عدو من البحر.

ولم يكن عجب المرآة في صفائها وحده، بل في موضعها ومعناها. فهي موضوعة على منارة عند البحر، كأن المدينة جعلت لها عينًا تنظر بها إلى المدى. وما لا يدركه الحارس بعينه، تدركه المرآة بما نسب إليها من خاصية وطلسم.

وذكر بعض أهل الأخبار أن الروم احتالوا على إبطال أمرها، فأرسلوا من أوهم أهل مصر بكنز مدفون تحت المنارة أو في بعض أساسها، فهدموا ما هدموا، وذهب ما كان فيها من العجب. واختلفت الأخبار في ذلك، لكن بقي اسم المرآة متصلًا بالمنارة.

المصادر:
معجم البلدان — ياقوت الحموي
مروج الذهب ومعادن الجوهر — المسعودي
آثار البلاد وأخبار العباد — القزويني