العودة إلى الأساطير والحكايات العجائبية

الهرمان وملك سوريد

  • الأصل خبر عجائبي من كتب أخبار مصر
  • الرمز البناء الذي أريد له أن يبقى بعد الطوفان

نص الأسطورة

ذكر أهل أخبار مصر أن الهرمين من أعجب ما بني في الأرض، وأنهما قديمان جدًا، واختلفوا فيمن بناهما. ومن أشهر ما ذُكر في ذلك خبر ملك يقال له سوريد بن سلهوق، رأى رؤيا أفزعته، فأمر الكهنة والحكماء بتعبيرها.

ذكروا أنه رأى كأن الأرض انقلبت بأهلها، وكأن النجوم سقطت واضطربت، فأخبره أهل العلم أن آفة عظيمة تصيب العالم، وأن ماءً أو نارًا يكون به هلاك كثير من الناس. فأمر ببناء الهرمين، وأن تحفظ فيهما العلوم والأموال وما يحتاج إليه من بقي بعد الهلاك.

وجُعل في الخبر أن الهرمين لم يكونا قبورًا فحسب، بل خزائن للعلم والحكمة. فوضعت فيهما كتب وطلسمات، وصور للنجوم، وأسرار الطب والهندسة، وما عرف من صنائع القدماء. وأحكم البناء إحكامًا لا تبلغه العادة، حتى صار قائمًا بعد ذهاب دول وملوك.

ثم جاءت أخبار كثيرة عن فتح بعض الملوك للهرم، وما وجد فيه من ممرات وأحجار وغرف، وما قيل عن طلسماته. واختلط في ذلك التاريخ بالعجائب، حتى صار الهرم في كتب التراث بناء لا ينتهي أمره عند الحجر، بل يتصل بالخوف من فناء العالم وحفظ العلم من الضياع.

المصادر:
أخبار الزمان — المسعودي
الخطط — المقريزي
آثار البلاد وأخبار العباد — القزويني