العودة إلى الشخصيات

أبو مسلم الخراساني

  • اللقب صاحب الدعوة العباسية في خراسان
  • العصر 100هـ تقريبًا - 137هـ | أواخر العصر الأموي وبداية العباسي
  • المجال قائد سياسي وعسكري، ثائر، مؤسس نفوذ عباسي

نبذة عن الشخصية

قائد غامض الأصل قاد الدعوة العباسية في خراسان وأسهم في إسقاط الدولة الأموية. انتهى مقتولًا بأمر المنصور بعدما صار نفوذه خطرًا على الخلافة الجديدة.

أبو مسلم الخراساني من أكثر رجال القرن الثاني الهجري إثارة للجدل. تختلف المصادر في اسمه وأصله، وهذا الغموض نفسه جزء من صورته التاريخية. ظهر في خراسان في وقت كانت الدولة الأموية تعاني تصدعًا سياسيًا وقبليًا، وكانت الدعوة العباسية تعمل في الخفاء مستفيدة من غضب الموالي ومن صراعات العرب في المشرق.

لم يكن أبو مسلم خطيبًا عابرًا في ثورة، بل منظمًا شديد الذكاء. استطاع أن يحول الدعوة العباسية من شبكة سرية إلى قوة عسكرية وسياسية ترفع الرايات السود وتجمع حولها قبائل وقوى متباينة. ومن خراسان تحركت العاصفة التي انتهت بسقوط بني أمية وقيام الدولة العباسية. لذلك لا يمكن فهم الانتقال من الأمويين إلى العباسيين دون الوقوف عند دوره.

لكن قوته كانت أيضًا سبب نهايته. بعد قيام الدولة العباسية صار أبو مسلم أكبر من أن يكون مجرد تابع، وأخطر من أن يُترك مستقلًا بخراسان وولاء جندها. تعامل معه أبو جعفر المنصور بحذر شديد، ثم استدعاه وقتله سنة 137هـ. تذكر المصادر تفاصيل مختلفة للحادثة، لكنها تتفق في جوهرها على أن الخلافة الجديدة تخلصت من الرجل الذي ساعدها على الوصول إلى الحكم.

لا ينبغي تصوير أبي مسلم بطلًا نقيًا ولا شريرًا مطلقًا. كان رجل ثورة وسلطة، استخدم العنف والتنظيم، وحرّك طاقات اجتماعية وسياسية كبرى. أثره الحقيقي أنه غيّر ميزان العالم الإسلامي؛ فقد أسقط دولة وفتح الطريق لدولة أخرى، ثم صار أول ضحايا منطق الدولة التي أسهم في إنشائها.

المصادر:
- تاريخ الطبري
- الكامل في التاريخ لابن الأثير
- البداية والنهاية لابن كثير
- تاريخ الإسلام للذهبي
- وفيات الأعيان لابن خلكان