العودة إلى الشخصيات

عبد الله بن عباس

  • اللقب حبر الأمة وترجمان القرآن
  • العصر 3 ق.هـ - 68هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، مفسر، فقيه، عالم

نبذة عن الشخصية

من كبار علماء الصحابة، عُرف بسعة تفسيره وفهمه للقرآن والفقه. نشأ صغيرًا قرب بيت النبوة، ثم صار مرجعًا علميًا لأجيال التابعين.

وُلد عبد الله بن عباس قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات، وهو ابن عم النبي ﷺ. لم تطل صحبته للرسول من حيث السنوات، لكنه كان قريبًا من بيت النبوة، ذكيًا حاضر القلب، فحفظ ووعى وسأل. اشتهر في كتب السير أن النبي دعا له بالفقه في الدين وتعليم التأويل، فصار هذا الدعاء عنوانًا لسيرته العلمية.

بعد وفاة النبي ﷺ لم يركن ابن عباس إلى شرف النسب، بل طلب العلم من كبار الصحابة، وكان يذهب إلى أبوابهم وينتظرهم ليسمع منهم الحديث والخبر. وتذكر الروايات أن بعض أقرانه استغربوا حرصه وهو من آل بيت النبي، لكن الزمن أثبت أن العلم لا يأتي بالقرابة وحدها. صار ابن عباس بعد ذلك من أعلم الناس بالتفسير وأسباب النزول والفقه والمغازي.

في خلافة عمر بن الخطاب ظهر نبوغه مبكرًا، إذ كان عمر يدخله مع كبار أهل الشورى ويسأله، مع صغر سنه، لما رأى من فهمه. ومن أشهر ما يذكر في ذلك تفسيره لسورة النصر بأنها إشارة إلى قرب أجل النبي ﷺ، وهو فهم يدل على قراءة عميقة لا تقف عند ظاهر الألفاظ.

شهد ابن عباس اضطرابات الفتنة، وكان له حضور في زمن علي بن أبي طالب، ثم اعتزل كثيرًا من الصدام السياسي في آخر عمره، وأقام بالطائف. توفي سنة 68هـ على الأشهر. بقي أثره في كتب التفسير والحديث والفقه واسعًا، حتى إن مدارس كاملة في التفسير تنتهي إليه أو إلى تلاميذه. قيمته أنه نقل العلم من صحبة الحدث إلى بناء الذاكرة التفسيرية للأمة.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
- الاستيعاب لابن عبد البر
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- البداية والنهاية لابن كثير