العودة إلى الشخصيات

صفية بنت حيي بن أخطب

  • اللقب أم المؤمنين ذات الأصل الخيبري
  • العصر نحو 10 ق.هـ - 50هـ | صدر الإسلام
  • المجال أم المؤمنين، صحابية، سيرة نبوية

نبذة عن الشخصية

إحدى أمهات المؤمنين، وُلدت في بيت من بيوت زعامة يهود بني النضير، ثم صارت زوجًا للنبي ﷺ بعد خيبر. تكشف سيرتها تحولات الجزيرة في زمن النبوة وما بعدها.

وُلدت صفية بنت حيي بن أخطب في بيت له مكانة بين يهود بني النضير، فأبوها كان من كبار قومه. نشأت في بيئة تعرف الكتاب والزعامة والنسب، ثم شهدت وهي شابة التحولات العنيفة التي مرّت بها يثرب وما حولها بعد قيام الدولة الإسلامية. لم تكن سيرتها مجرد انتقال امرأة من بيت إلى بيت، بل كانت جزءًا من مشهد سياسي واجتماعي واسع انتهت فيه مواقع قديمة وبدأت مواقع جديدة.
بعد وقعة خيبر وقعت صفية في السبي، ثم اختارها النبي ﷺ وأعتقها وتزوجها، وكان عتقها صداقها كما تذكر الروايات. في هذا الموضع ينبغي الحذر من القراءة السطحية؛ فالحادثة تقع في سياق حروب القرن السابع الميلادي وأعرافه، لا في سياق اجتماعي معاصر. لكنها في كتب السيرة أخذت معنى واضحًا: خروج امرأة من بيت كان في صف خصوم المدينة إلى بيت النبوة، بما حمله ذلك من حماية ومكانة وتحول كامل في المصير.
تذكر كتب الحديث والسير مواقف تبين ما واجهته صفية من حساسية نسبها السابق، وما كان من دفاع النبي ﷺ عنها حين تعرّضت لكلام يجرحها. واشتهر أنه وجّهها إلى أن تقول إن أباها هارون وعمها موسى وزوجها محمد، وهي رواية ترد بألفاظ في كتب الفضائل والسير. لا تُفهم هذه الأخبار باعتبارها زينة أدبية فقط، بل باعتبارها كشفًا عن مجتمع لا تزال فيه آثار العصبية حاضرة حتى داخل المجال الديني الجديد.
عاشت صفية بعد النبي ﷺ عقودًا، وشهدت اضطرابات الفتنة، وتوفيت في المدينة نحو سنة 50هـ على الأشهر. بقيت سيرتها من أكثر سير أمهات المؤمنين دلالة على تعقيد الانتقال من عالم القبائل والديانات المتجاورة إلى عالم الدولة الإسلامية الناشئة.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب
- سير أعلام النبلاء