العودة إلى الشخصيات

عثمان بن عفان

  • اللقب ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين
  • العصر 47 ق.هـ - 35هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابي، خليفة، جامع المصحف، من السابقين إلى الإسلام

نبذة عن الشخصية

ثالث الخلفاء الراشدين، عُرف بالحياء والسخاء، وفي عهده جُمع الناس على المصحف الإمام. انتهت خلافته بفتنة كبرى تركت أثرًا عميقًا في التاريخ الإسلامي.

وُلد عثمان بن عفان في مكة من بني أمية، في بيت تجارة ومال ومكانة. دخل الإسلام مبكرًا، واحتمل ما احتمله السابقون من أذى قريش، ثم هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة. ارتبط اسمه بلقب ذي النورين لأنه تزوج رقية ثم أم كلثوم ابنتي النبي ﷺ، وهو لقب جعل مكانته في الوجدان الإسلامي قريبة من بيت النبوة.

كان عثمان رجل لين وسخاء، وتذكر كتب السير إنفاقه في مواطن مشهورة، منها تجهيز جيش العسرة وشراء بئر رومة على الرواية المشهورة. وحين تولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب سنة 23هـ، كانت الدولة قد اتسعت واتصلت أطرافها، فاحتاجت إلى إدارة واسعة وجيوش في الأمصار وولاة أقوياء.

من أعظم أعمال عهده جمع الناس على مصحف واحد وإرسال المصاحف إلى الأمصار، بعد ظهور اختلافات في القراءة بين جند الأمصار. هذا القرار لم يكن تفصيلًا إداريًا، بل عملًا بالغ الأثر في حفظ وحدة النص القرآني. وفي عهده استمرت الفتوحات بحرًا وبرًا، وظهر للمسلمين حضور في مناطق واسعة.

لكن سنواته الأخيرة شهدت اضطرابًا سياسيًا شديدًا. كثرت الشكايات من بعض الولاة، واشتد نقد جماعات من الأمصار، واختلطت المطالب السياسية بالفتنة والتحريض. لا يصح اختزال تلك المرحلة في عبارة واحدة، فهي من أكثر مراحل التاريخ الإسلامي حساسية وتشابكًا. انتهى الأمر بمحاصرته في المدينة وقتله سنة 35هـ وهو يقرأ القرآن، على ما تذكره المصادر. كان مقتله بداية تصدع كبير في الجماعة الإسلامية، وبقيت سيرته شاهدة على أن اتساع الدولة قد يحمل في داخله بذور الفتنة إذا ضعفت الثقة بين المركز والأطراف.

المصادر:
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- تاريخ الطبري
- أنساب الأشراف للبلاذري
- سير أعلام النبلاء للذهبي
- البداية والنهاية لابن كثير