العودة إلى الشخصيات

تقي الدين الراصد

  • اللقب صاحب مرصد إسطنبول
  • العصر 932هـ - 993هـ | العصر العثماني
  • المجال فلكي، مهندس، رياضي، عالم آلات

نبذة عن الشخصية

عالم عثماني بارز في الفلك والآلات، أسس مرصدًا في إسطنبول في عهد مراد الثالث. تكشف سيرته توتر العلم والسياسة والدين في البلاط العثماني.

تقي الدين محمد بن معروف الشامي، المعروف بتقي الدين الراصد، وُلد في دمشق أو في بيئة شامية عثمانية على الأشهر، ونشأ في القرن العاشر الهجري حين كانت الدولة العثمانية في ذروة قوتها السياسية. جمع بين علوم الشرع والرياضيات والفلك والهندسة، وهي سمة شائعة عند علماء ذلك العصر؛ فالعالم قد يكون قاضيًا أو مدرسًا وفي الوقت نفسه صانع آلات وحاسبًا فلكيًا.

انتقل إلى مصر ثم إلى إسطنبول، واتصل بدوائر العلم والسلطة. أهم حدث في سيرته تأسيس مرصد إسطنبول في عهد السلطان مراد الثالث، وهو مشروع علمي طموح أراد رصد الكواكب وتحديث الجداول الفلكية. صنع آلات وكتب في الحساب والميكانيكا والبصريات والساعات، وتدل آثاره على عقل عملي لا يكتفي بالتنظير.

لكن المرصد لم يعش طويلًا. تذكر المصادر أن عوامل سياسية ودينية وشخصية تداخلت حتى صدر الأمر بهدمه بعد سنوات قليلة. ومن الخطأ تبسيط الحادثة بأنها صراع مباشر بين العلم والدين فقط؛ فالبلاط العثماني كان مجال منافسة بين علماء ومنجمين ورجال دولة، كما كانت المخاوف من التنجيم والكوارث حاضرة. الثابت أن المشروع انتهى مبكرًا، وخسر العلم العثماني فرصة مؤسسية مهمة.

توفي تقي الدين سنة 993هـ تقريبًا. بقي أثره في كتبه وآلاته وصورة المرصد الذي ظهر ثم اختفى سريعًا. وسيرته مهمة لأنها تثبت أن تاريخ العلوم لم ينته عند العباسيين والأندلسيين، بل استمر في العثمانيين، لكنه كان محتاجًا دائمًا إلى حماية سياسية مستقرة.

المصادر:
- الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة للغزي
- خلاصة الأثر للمحبي
- كشف الظنون لحاجي خليفة
- الشقائق النعمانية لطاشكبري زاده
- تاريخ الدولة العلية العثمانية