العودة إلى الشخصيات

أم حبيبة بنت أبي سفيان

  • اللقب أم المؤمنين المهاجرة
  • العصر نحو 17 ق.هـ - 44هـ | صدر الإسلام
  • المجال صحابية، أم المؤمنين، مهاجرة، راوية حديث

نبذة عن الشخصية

ابنة أبي سفيان وزوج النبي ﷺ، هاجرت إلى الحبشة وثبتت على الإسلام في محنة الغربة. تمثل سيرتها انفصال الإيمان عن ضغط البيت والقبيلة.

وُلدت رملة بنت أبي سفيان، المعروفة بأم حبيبة، في بيت أموي قرشي من بيوت الزعامة في مكة. كان أبوها يومئذ من كبار خصوم الدعوة، لكن ذلك لم يمنعها من اختيار الإسلام والهجرة مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة. لم تكن هجرتها انتقالًا مكانيًا فقط، بل خروجًا من حماية البيت القوي إلى غربة لا يثبت فيها إلا صاحب قناعة.

في الحبشة واجهت أم حبيبة محنة قاسية؛ إذ تذكر كتب السير أن زوجها تنصر هناك ثم مات، وبقيت هي ثابتة على إسلامها في أرض بعيدة عن مكة والمدينة. في هذه اللحظة يظهر معنى شخصيتها بوضوح: امرأة فقدت السند الزوجي في الغربة، وبيت أبيها في مكة ليس في صف دينها، ومع ذلك لم تعد عن اختيارها.

ثم تزوجها النبي ﷺ، وتولى النجاشي عقدها على ما تذكره الروايات، فصار زواجها يحمل بعدًا إنسانيًا وسياسيًا في آن واحد؛ إكرامًا لمهاجرة ثابتة، وامتدادًا للعلاقة مع الحبشة، وفتحًا لباب جديد في صلات قريش. وبعد فتح مكة دخل أبو سفيان في الإسلام، لكن سيرتها تظل شاهدة على أنها سبقت بيتها إلى الإيمان.

روت أم حبيبة أحاديث، وعاشت بعد النبي ﷺ إلى زمن معاوية. توفيت في المدينة سنة 44هـ على الأشهر، وبقيت سيرتها مثالًا للثبات الهادئ حين يكون ضغط العائلة والقبيلة في الاتجاه المعاكس.

المصادر:
- السيرة النبوية لابن هشام
- الطبقات الكبرى لابن سعد
- الإصابة في تمييز الصحابة
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب
- سير أعلام النبلاء